جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٩ - جواز التقصير في صلاة الخوف مع التمكّن من الإتمام
..........
إذ [١] ستسمع النصوص المستفيضة المشتملة على بيان الكيفيّة المأثورة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) الصريحة في أنّ قصر صلاة الخوف كقصر صلاة السفر، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً- عند البحث عن قصرها في الحضر فرادى- ممّا يستفاد منه ذلك أيضاً، خصوصاً مع الاعتضاد بالشهرة بين الأصحاب شهرة لا ينكر على دعوى الإجماع معها؛ ضرورة عدم قدح مثل الإسكافي فيه.
على أنّه لا صراحة في كلامه في الخلاف، بل لعلّ نسبة ما هو صريح في ذلك إلى بعض الرواة في ذيل كلامه مشعرٌ [٢] بعدم اختياره له و قوله أوّلًا: «ثمّ انصرفوا ... إلى آخره» يمكن تنزيله- كالآية و بعض النصوص- على إرادة الإتمام ركعة فرادى ثمّ الانصراف. و لو أغضينا عن ذلك كلّه فلا ظهور في كلامه قطعاً بمضمون الصحيح السابق من ردّ الركعتين مطلقاً إلى ركعة في النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره، بل ظاهره أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ركع ركعتين، بل هو تكليف كلّ إمام جماعة على الظاهر، فيكون ظاهر الصحيح المزبور غير معمول به عند الجميع.
مع ما فيه من الإجمال؛ إذ لا يعلم أنّ المراد الردّ إلى الركعة في خصوص الفرائض التي دخلها القصر في نحو السفر، أو الأعمّ منها و من غيرها كالصبح و نحوه، و على الأوّل [أي الردّ إلى الركعة] فالمراد بقصرها ثانياً بعد وجود سبب القصر الأوّل كالسفر مثلًا فاتّفق الخوف في أثنائه، أو الأعمّ من ذلك بمعنى أنّها تصلّى ركعة واحدة و إن كانت في الحضر؟ ثمّ على الثاني [أي الأعمّ من الفرائض التي دخلها القصر و غيرها] فهل تندرج صلاة المغرب في ذلك أو لا؟ و على الأوّل فلم يعلم كيفيّة قصرها، إلى غير ذلك.
و إن كان يمكن- بمعونة ما سمعته من ابن بابويه- رفع هذا الإجمال باعتبار ظهوره في إرادة ما دخله القصر من الفرائض كما يومئ إليه لفظ «ثانٍ» فيه.
بل هو- مع أنّه تفسير للآية الشريفة- يومئ إلى إرادة تقصيرها بعد وجود ما يقصّرها؛ أي القصر الأوّل كالسفر، لا أنّه يقصّرها من أوّل الأمر كذلك.
و على كلّ حال فلا بدّ من طرح الصحيح المزبور:
١- لما فيه من القصور عن المقاومة أي قصور.
٢- أو حمله على التقيّة كما ذكره غير واحد.
٣- [أو] على أنّه لمّا كان كلّ من الطائفتين يصلّي مع الإمام ركعة فكأنّ صلاته ردّت إليها.
٤- أو على ما في الحدائق [٣] من انتهاء الخوف إلى حالٍ بحيث يمنع من إتمام الركعتين، فيقتصر حينئذٍ على الركعة.
و فيه: أنّ الخوف لا يقصّر العدد من الركعتين، بل فرضه حينئذٍ الرجوع إلى البدل من التسبيحة و نحوها كما ستعرف إن شاء اللّٰه.
و كيف كان فكيفيّة صلاة الخوف فرادى ظاهرة من حيث الكمّ؛ ضرورة كونها كالسفر حينئذٍ.
[١] تعليل لقوله: «كضعف القول».
[٢] الأولى: «مشعرة».
[٣] الحدائق ١١: ٢٦٩.