جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٢ - حكم الإقامة في البادية القفراء
[حكم الإقامة في البلاد الخارقة للمعتاد]:
[نعم قد يقال في البلاد الخارقة للمعتاد في الاتساع بأنّ نيّة الإقامة فيها جميعها، فله التردّد حينئذٍ في جميع جوانبها، و لا يتعيّن عليه نيّتها في محلّة منها].
[حكم الإقامة في البلاد المنفصلة محلّاتها]:
بل قد يقال بعدم تعيّن نيّة الإقامة في المحلّة فيما فرضناه سابقاً من البلاد المنفصلة المحاليل كإصبهان التي وافقناهم في اعتبار السفر فيها من المحلّة فضلًا عن غيرها (١).
إلّا أنّ الإنصاف أنّه لا يخلو من إشكال (٢)، فالاحتياط لا ينبغي تركه.
[حكم الإقامة في البادية القفراء]:
كما أنّه لا ينبغي تركه لو أراد نيّتها [الإقامة] في البادية القفراء التي لا حدود لها، فيقتصر على المتيقّن في صحّة الإقامة فيه، و لا يتوسّع في جعل الحدود. بل قد يرجح له الاحتياط في أصل الإقامة في مثل ذلك، و إن كان الظاهر عدم الفرق في محلّ الإقامة بين الأمكنة بعد علمه بالمكث في مكان واحد عشرة أيّام (٣).
(١) لتناول إطلاق أدلّة الإقامة لها بخلاف السفر.
(٢) لأصالة عدم المشروعيّة، و الشكّ في تناول الإطلاق لمثله، و صيرورتها بالانفصال كالقرى المتعدّدة و إن جمعها سور واحد.
(٣) كما يعطيه كلامهم في منتظر الرفقة. لكن يحتمل قصر أدلّتها على غير البادية القفراء و نحوها، و الاقتصار في محلّها على البلاد و القرية و نحوهما ممّا هو محلّ جمعٍ من الخلق، كما عساه يفهم من اللمعة في التردّد إلى ثلاثين [١]، بل يكفي الشكّ في تناول الإطلاقات، و الأصل عدم المشروعيّة؛ إذ هي و إن كانت من أحكام الوضع، إلّا أنّها أيضاً شرعيّة متوقّفة على دليل من الشارع، و يكفي في حسن الاحتياط تحقّق مثل هذا الاحتمال. و على كلّ حال فالاستناد فيما نحن فيه إلى أنّه ناوي الإقامة في البلد و ما دون المسافة منها فلا يضرّه التردّد فيما نوى الإقامة فيه ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه. كالاستناد إلى أنّه بنيّة الإقامة في البلد و صلاته تماماً فيها و لو فريضة صارت كوطنه و منزله: ١- كما صرّح به في بعض النصوص [٢]، و لا يقدح تردّده فيما دون المسافة بالنسبة إلى منزله فكذا هنا. ٢- مضافاً إلى الإجماع المعلوم و المنقول ٣ على أنّ نيّة الإقامة قاطعة لحكم السفر، و أنّه لا يقطع حكمها إلّا قصد سفر جديد. إذ هو كما ترى خروج عن محلّ النزاع الذي قد عرفت أنّه عبارة عن قصد ذلك حال النيّة، لا أنّه عزم على الإقامة و صلّى تماماً مثلًا ثمّ بدا له الخروج إلى مادون المسافة، فإنّه حينئذٍ من المسألة التي وعدناك بها. و دليل القائل بالتمام في الذهاب و الإياب و المقصد و محلّ الإقامة ما سمعته من الدليل و غيره. كما أنّ دليل القائل بالقصر فيها مطلقاً أو في الإياب و محلّ الإقامة خاصّة- إذا لم يكن من عزمه الإقامة فيه بعد- أنّه قصد حينئذٍ مسافة و إن تخلّل في أثنائها المرور بمحلّ الإقامة، فلا ينافيه حينئذٍ اتّفاقهم على عدم قطع حكم الإقامة إلّا بقصد مسافة جديدة، و ستسمع تمام البحث فيها عند تعرّض المصنّف لها. فقول المستدلّ هنا: «إنّ محلّ الإقامة كالمنزل و الوطن» إن أراد به أنّه كذلك و إن كان في ابتداء نيّته التردّد فيما دون المسافة كان مصادرة محضة؛ ضرورة أنّه فرع صحّة إقامته و الكلام فيها، و إن أراد أنّه إذا لم يكن ذلك من نيّته ابتداءً إلّا أنّه قد بدا له الخروج فهو خروج عن محلّ
[١] ١، ٣ اللمعة: ٤٧. التذكرة ٤: ٣٨٣.
[٢] الوسائل ٨: ٥٠١، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١٠.