جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - حدود المواطن الأربعة
[لكنّ الأحوط القصر].
[حدود المواطن الأربعة]:
[و يقتصر في الحرمين على المسجدين منهما بل على الأصليّين منهما دون الزيادة الحادثة، كما أنّ الظاهر
حرم اللّٰه و حرم رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم) و حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) و حرم الحسين بن عليّ (عليهما السلام)» [١]» إلى أن قال: «و هذه الرواية معتبرة الإسناد، بل حكم العلّامة في المنتهى [٢] و المختلف بصحّتها، و هو غير بعيد، و في معناها أخبار كثيرة، فلا بأس بالعمل بها إن شاء اللّٰه» [٣]. و فيه- مع أنّ من الواضح عدم قدح ضعف السند في المقام بعد كثرة النصوص، و تعاضد بعضها ببعض و روايتها في الاصول المعتمدة و غيرها، و قرب وصولها من حدّ التواتر، بل ربّما ادعي، و عمل الطائفة قديماً و حديثاً بها، و غير ذلك-: أنّه قد يناقش في دعوى صحّة سند الخبر المذكور؛ لأنّ في طريقه الحسن بن عليّ بن النعمان، و في توثيقه إشكال؛ لأنّ النجاشي و إن صرّح في ترجمته بالتوثيق على ما حكي عنه، إلّا أنّه لا يتعيّن عوده إليه. بل يحتمل رجوعه إلى أبيه عليّ بن النعمان قال: «الحسن بن عليّ بن النعمان مولى بني هاشم أبوه عليّ بن النعمان الأعلم ثقة ثبت له كتاب نوادر، صحيح الحديث كثير الفوائد، روى عنه الصفّار» [٤]. بل قد يؤيّد الثاني ما ذكره عند ترجمة أبيه، قال: «عليّ بن النعمان الأعلم و أخوه داود أعلى منه، و ابنه الحسن و ابنه أحمد رويا الحديث، و كان عليّ ثقة وجهاً ثبتاً صحيحاً له كتاب ... إلى آخره» [٥]. و في طريقه محمّد بن خالد البرقي، و عن النجاشي: «أنّه كان ضعيفاً في الحديث» [٦] و عن ابن الغضائري: «حديثه يعرف و ينكر يروي عن الضعفاء كثيراً و يعتمد المراسيل ... إلى آخره» [٧]. و لا ينافي ذلك ما حكي من توثيق الشيخ [٨] و العلّامة [٩] إيّاه؛ لأنّ الطعن المذكور إنّما هو في رواياته لا فيه نفسه، و الفرق بينهما واضح.
فالأولى عدم التوقّف في الحكم المذكور لما قلناه لا لذلك. إنّما الكلام في تعيين خصوص المواطن؛ لاختلاف النصوص في ذلك؛ إذ هي بين مشتمل [١٠] على لفظ الحرم في الأربعة مع الإضافة إلى اللّٰه و رسوله و أمير المؤمنين و الحسين (عليهم السلام) و بين مشتمل [١١] على لفظ المسجد في الثلاثة و حرم الحسين (عليه السلام)، و بين مبدل للحرم فيه بالقبر [١٢] و آخر بالحائر و الحرمين بمكّة و المدينة [١٣] و مسجد الكوفة بالكوفة [١٤]. و لا ريب أنّ قضيّة الضوابط ثبوت الحكم في الأوسع مكاناً من هذه الألفاظ؛ ضرورة عدم منافاة ثبوته في الأضيق له. بل هو كالمؤكّد شبه التنصيص على بعض أفراد العامّ مع عدم المخالفة في الحكم. إلّا أنّه لمّا كان القصر هو الأصل في المسافر، و كثير من هذه النصوص اعتبارها من جهة الانجبار بالشهرة، و قد قيل: إنّ المشهور هنا الاقتصار في الحرمين على المسجدين منه [١٥]، بل على الأصليّين منهما دون الزيادة الحادثة، كما أنّ الظاهر كونه كذلك بالنسبة إلى مسجد الكوفة و قبر الحسين (عليه السلام).
[١] الوسائل ٨: ٥٢٤، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١.
[٢] ليست في المصدر.
[٣] المدارك ٤: ٤٦٨.
[٤] رجال النجاشي: ٤٠، الرقم ٨١.
[٥] رجال النجاشي: ٢٧٤، الرقم ٧١٩.
[٦] رجال النجاشي: ٣٣٥، الرقم ٨٩٨.
[٧] الرجال (لابن الغضائري): ٩٣، الرقم ١٣٢.
[٨] رجال الطوسي: ٣٨٦، الرقم ٤.
[٩] الخلاصة: ١٣٩، الرقم ١٤.
[١٠] الوسائل ٨: ٥٢٤، ب ٢٥ من صلاة المسافر، ح ١، و ٥٣٠، ح ٢٤.
[١١] المصدر السابق: ٥٢٨، ٥٣٠، ٥٣٧، ح ١٤، ٢٣، ٢٥.
[١٢] المصدر السابق: ٥٣٠، ح ٢٢.
[١٣] المصدر السابق: ٥٣١، ح ٢٦، ٢٩.
[١٤] المصدر السابق: ٥٢٧، ح ١٣.
[١٥] المختلف ٣: ١٣٥.