جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٥ - ثبوت المسافة بالعلم أو خبر العدل
تباعد المحال و الدور و عدم السور، فإنّ التأمّل فيه أضعف (١).
و على كلّ حال فالاحتياط- و لو بالجمع بين القصر و الإتمام الذي هو الأصل- لا ينبغي تركه فيه [في البلد المتسع] و في مثل المنزل المرتفع أو المنخفض أيضاً (٢).
[ثبوت المسافة بالعلم أو خبر العدل]:
ثمّ لا ريب في توقّف القصر على العلم ببلوغ المقصد مسافةً و لو بالشياع المفيد للنفس الاطمئنان الذي يجري مجرى اليقين- الخالص عن الاحتمال قريبه و بعيده- عند الناس (٣).
نعم تقوم البيّنة مقام العلم (٤).
[و الاكتفاء بالعدل الواحد أيضاً لا يخلو من قوّة] (٥).
(١) و احتمال كون الجميع [أي جميع المحالّ فيها] كالسفر من منازل الأعراب المتحقّق بمجرّد الخروج عن الحيّ و إن كان أوّل الأحياء. يدفعه- بعد تسليمه في المقيس عليه، و صحّة القياس-: حصول الصدق فيه دونه و هو المدار؛ لعدم النصّ بالخصوص.
كاحتمال توجيهه أنّه لمّا لم يكن مثله متبادراً من الإطلاقات وجب الرجوع فيه إلى المتبادر المنساق منها و هو غير المتّسع، كالرجوع في وجه غير مستوي الخلقة إلى مستويها؛ إذ هو- مع أنّه كما ترى- مقتضاه كون العبرة بالمحلّة إذا وافقت آخر البلد المعتدل تقديراً لا مطلقاً كما يوهمه إطلاقهم. اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّه [المتبادر المنساق] الغالب الذي ينصرف الإطلاق إليه.
(٢) و إن قال في الدروس: «إنّه يقدّر فيه التساوي» [١]؛ لعدم مدرك تطمئنّ النفس له به؛ إذ ليس إلّا إلحاقه بالغالب في البلاد.
(٣) و لعلّه لذا عطفه غير واحد من الأصحاب على العلم و إلّا فاحتمال الاكتفاء به و إن لم يفد ذلك بل كان مفاده الظنّ، لا دليل عليه. بل ظاهر حصر المواضع المعتبر فيها الشياع في غيرها خلافه.
و ما في الروض من احتمال العمل هنا بمطلق الظنّ القوي- لأنّه مناط العمل في كثير من العبادات- لا شاهد له، كاستظهاره أيضاً: «أنّ الشياع المتاخم للعلم بمنزلة البيّنة، بل ربّما كان أقوى فيجوز التعويل عليه عند الجهل» ٢. إلّا أن يريد ما ذكرناه.
(٤) بلا خلاف معتدّ به أجده فيه؛ لعدم اشتراط قبولها بالتداعي بين يدي الحاكم كما لا يخفى على المتتبّع لكلمات الأصحاب في المقام و غيره.
فما عن الذخيرة [٣] من التوقّف في ذلك [في قيام البيّنة مقام العلم] في غير محلّه.
بل في الذكرى و الروض احتمال الاكتفاء بالعدل الواحد [٤]، و مال إليه بعض علماء العصر [٥]؛ لإطلاق أدلّته، و قبوله في الأعظم من ذلك، و عدم كون ما نحن فيه [القصر] من باب الشهادة. و هو لا يخلو من قوّة.
(٥) و إن كان ظاهر اعتبار الأصحاب البيّنة ينفيه.
[١] ١، ٢ الدروس ١: ٢١٠. الروض ٢: ١٠٢٥.
[٣] الذخيرة: ٤٠٧.
[٤] الذكرى ٤: ٣١٢. الروض ٢: ١٠٢٦.
[٥] كشف الغطاء ٣: ٣٣٧.