جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - مفارقة المأموم عن الإمام للعذر
[مفارقة المأموم عن الإمام للعذر]:
و [لكن] الأقوى [فيه] عدم البطلان كما عرفت فيما مضى و إن كان يأثم، فلاحظ و تأمّل.
و أمّا جواز المفارقة للعذر (١) [الذي لا يُذهب القدوة فمتّجه]، كتشهّد المسبوق و مزاحمة المأموم عن الركوع مع الإمام أو تركه غفلة أو نحوها (٢).
بل و كذلك هو متّجه أيضاً في مثل الأعذار التي تفرد المأموم عن الإمام قهراً كانتهاء صلاة الإمام قبل المأموم أو تبيّن عدم قابليّته للإمام بفسق أو كفر أو حدث أو نحوها (٣) من غير حاجة إلى نيّة، نعم قد يقدح بقاؤه على الائتمام بعد علمه بانتفاء الشرط مثلًا من العدالة و نحوها (٤)، و هو غير نيّة الانفراد.
و أمّا الأعذار التي تلجئه إلى إتمام صلاته قبل صلاة الإمام- كحدوث وجع في بطنه مثلًا أو مزاحمة بول أو غائط و نحوها- فالظاهر أنّه لا بدّ فيها من نيّة الانفراد و إن كان يكفي فيها قصد المكلّف هذه المفارقة و قصد سبق إمامه في الصلاة (٥).
فلو ذهب عارضه في الأثناء و أراد الرجوع إلى إمامه بنى، بناءً على جواز تجديد نيّة الائتمام للمنفرد، بل لعلّ ما نحن فيه أولى منه (٦).
(١) ففي المدارك و الذخيرة و الحدائق أنّه لا ريب فيه [١]، و في المنتهى الإجماع عليه [٢].
بل قد يظهر من المتن و الفاضل جوازها من دون نيّة للانفراد [٣]. و هو متّجه في العذر الذي لا يُذهب القدوة، بل أقصاه التخلّف في الجملة.
(٢) ممّا ورد في النصوص فعلها ثمّ اللحوق بالإمام. و لذا قال المولى الأكبر في شرح المفاتيح: «إنّ المراد بالعذر هنا هو خصوص المواضع التي ورد من الشرع جواز مفارقته بالنحو الذي ورد» [٤].
(٣) لمعلوميّة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه.
(٤) للتشريع أو للنهي أو لغيرهما.
(٥) جمعاً بين ما دلّ على جواز المفارقة في مثل هذا الحال و بين ما دلّ على وجوب متابعة المأموم، فحينئذٍ له التخلّص من الثاني بنيّة الانفراد. و لعلّ عدم الإشارة إليها في الأخبار الدالّة على جواز المفارقة في مثل الفرض:
١- لضروريّة حصولها [المفارقة] لمريد المفارقة بإرادته ذلك.
٢- و معلوميّة ذهاب الائتمام بمثل تعمّد هذا السبق و التأخّر.
٣- و بُعد احتمال تخيّل المكلّف بقاء ائتمامه و إن لم يتابع لمكان العذر أو غفلته عن قصد الانفراد مثلًا و عدمه.
(٦) لسبق ائتمامه ببعض هذه الصلاة.
[١] المدارك ٤: ٣٧٦- ٣٧٧. الذخيرة: ٤٠٢. الحدائق ١١: ٢٣٨.
[٢] المنتهى ٦: ٣٠١.
[٣] التحرير ١: ٣١٥.
[٤] المصابيح ٨: ٣٧٣.