جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٠ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
المتأخّرين، كما في الروض و المسالك [١]، بل في المختلف: أنّ المشهور تقديم الهاشمي [٢] بعد أن حكى عن ابن زهرة جعله مرتبة بين الأفقه المتأخّر عن الأقرأ و بين الأسنّ.
و إن كان قد يناقش: بأنّه لم يذكره كثير، كما اعترف به في الذخيرة [٣]، بل في الروض: «لم يذكره أكثر المتقدّمين» [٤]، بل في البيان: «لم يذكره الأكثر» [٥].
كما أنّه قد يناقشون جميعاً في أصل الحكم المزبور- و إن كان المراد منه تقديمه على غير الثلاثة المتقدمة، كما عساه ظاهر المتن و غيره و صريح بعضهم [٦]، بل في المسالك القطع به- بأنّه لا دليل عليه [٧]، بل ظاهر ما دلّ على تقديم الأقرأ و الأسنّ و الأقدم هجرة و الأعلم خلافه.
و قد اعترف في الذكرى و غيرها بأنّه لم نعثر على تقديم الهاشمي في الأخبار [٨] إلّا ما روي- مرسلًا أو مسنداً بطريق غير معلوم- من قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «قدّموا قريشاً و لا تقدّموها» [٩].
و هو- على تقدير تسليمه- غير صريح في المدّعى.
نعم، هو مشهور في صلاة الجنازة، بل لعلّه لا خلاف فيه بينهم حتى أنّ المحكي عن المفيد منهم إيجابه هناك [١٠]، بل في الحدائق [١١]: فيه نصّ الفقه الرضوي [١٢]، و فيه إكرام لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و مراعاة لتقدّم آبائه، لكنّ من المعلوم أنّ ذلك كلّه لا يثبت الحكم المزبور و إن كان هو استحبابياً يتسامح فيه، إلّا أنّه معارض باحتمال استحباب تقديم الأفقه و الأسنّ و الأقدم هجرة و نحوهم عليه؛ إذ هو أيضاً حكم استحبابي يتسامح فيه، مع أنّ إطلاق دليل تقديمه قاضٍ به.
نعم يمكن القول باستحبابه للتسامح إذا لم يوجد من يحتمل رجحان تقديمه عليه من أهل الصفات الآتية لا مع وجودهم:
١- لعدم الدليل.
٢- بل ظاهر الدليل خلافه، و خلاف ما في الدروس و الموجز و عن الغنية و غيرها أيضاً من جعل الهاشمي بعد الأفقه مرتبة [١٣]، نحو ما في الوسيلة و عن موضع من المبسوط لكن مع تبديله بالأشرف فيهما [١٤]، بل و عن التقي ذلك أيضاً لكن عبّر ب«- القرشي» بدل «الهاشمي» [١٥]؛ لعدم الدليل أيضاً.
[١] الروض ٢: ٩٧١. المسالك ١: ٣١٥.
[٢] المختلف ٣: ٦٩.
[٣] الذخيرة: ٣٩١.
[٤] الروض ٢: ٩٧١.
[٥] البيان: ٢٣٢.
[٦] المدارك ٤: ٣٥٧.
[٧] المسالك ١: ٣١٥.
[٨] الذكرى ٤: ٤١٣.
[٩] البحار ٤٠: ٨٤، ح ١١٤.
[١٠] المقنعة: ٢٣٢.
[١١] الحدائق ١١: ٢٠٢.
[١٢] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٧. المستدرك ٢: ٢٧٨، ب ٢١ من صلاة الجنازة، ح ١.
[١٣] الدروس ١: ٢١٩. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٢. الغنية: ٨٨.
[١٤] الوسيلة: ١٠٥. المبسوط ١: ١٥٧.
[١٥] الكافي: ١٤٣.