جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - نيّة الانفراد في الجماعة الواجبة
فلا إشكال في عدم اعتبار ركوع المأموم مع الإمام في الانعقاد بعد فرض اقتدائه به في أثناء القراءة أو ابتدائها.
نعم يجزي عندنا إدراك الركوع في إدراكهما، على أنّ المراد بإدراكه سبق نيّة المأموم بحيث يكون لو أراد الإدراك لأدرك، لا أنّه تتوقّف صحّة جماعته على فعل الركوع معه.
و ربّما كان لهذا البحث ثمرة اخرى و هي أنّه لو لم يتابعه فيه- بأن سبقه أو تأخّر عنه من غير نيّة الانفراد- لم تبطل جماعته، بناءً على الأصحّ عندنا من تعبّديّة المتابعة لا شرطيّتها من غير فرق بين الركوع الأوّل و غيره، فتأمّل جيّداً.
[نيّة الانفراد في الجماعة الواجبة]:
أمّا إذا كانت الجماعة واجبة- كالجمعة مثلًا- فليس له نيّة الانفراد حينئذٍ اختياراً (١).
لكن إذا كان الوجوب أصليّاً تتوقّف صحّة الصلاة عليه كجماعة الجمعة، لا إذا كان عارضيّاً بنذر و نحوه، فإنّه و إن كان لا يجوز- بل يأثم و تجب عليه الكفّارة- إلّا أنّ الظاهر صحّة الصلاة (٢).
مع احتمال الفساد أيضاً.
و لو كانت مندوبة تتوقّف صحّة الصلاة عليها كالمعادة ندباً فالظاهر عدم جوازها أيضاً (٣).
فلو نوى الانفراد حينئذٍ و فارق بطلت صلاته.
بل و إن لم يفارق أيضاً (٤).
(١) بلا إشكال و لا خلاف كما اعترف به بعضهم [١].
(٢) لعدم صيرورته شرطاً بالنذر.
(٣) لتوقّف صحّة الصلاة على الجماعة.
(٤) لصيرورة موافقته بعد نيّته الانفراد موافقة اتّفاقيّة أو قصديّة لكن مع عدم قصد الجماعة.
١٤/ ٣٠/ ٤٩
و دعوى عدم البطلان بنيّته الانفراد في كلّ ما لا يجوز فيه ذلك للغويّة نيّته و هذريّتها بعد فرض وجوب الجماعة شرطاً أو شطراً و شرعاً عليه، فإن لم يفارق حينئذٍ كان غير آثم مع صحّة جماعته، و إلّا كان آثماً خاصّة، لا لنيّة الانفراد بل لتركه المتابعة و لو مع نيّته الإمامة [أي الائتمام]، و جماعته حينئذٍ صحيحة.
يدفعها:
وضوح عدم التلازم بين الوجوب و بين عدم الفساد إذا لم تحصل استدامة النيّة؛ لما دلّ على شرطيّتها في سائر الأعمال ابتداءً و استدامة.
فكون الشيء واجباً لا يستغني عن النيّة فضلًا عن أن لا يفسده عدمها، و إلّا لجاز عدم استدامة النيّة في الصلاة و غيرها من الأعمال، و هو واضح البطلان.
[١] المدارك ٤: ٣٧٩.