جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٢ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
أو من غير توعّد و لكن شدّد على الفعل.
أو الترك تشديداً أعظم من التوعّد بالنار كالبراءة منه و لعنه و كونه كالزاني بامّه مثلًا و نحو ذلك ممّا يعدّ لعظمته أزيد من التوعّد بالنار بعد فرض أنّه معصية، أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع و إن لم نعثر على غير النهي عنه (١).
(١) بل عن الاستاذ المعتبر الشيخ جعفر (قدس سره) أنّ الكبيرة ما عدّه أهل الشرع كبيراً عظيماً و إن لم يكن كبيراً في نفسه كسرقة ثوب ممّن لا يجد غيره مع الحاجة، و الصغيرة ما لم يعدّوه كسرقته ممّن يجد [١].
١- و يلزمه مخالفة كثير ممّا جاءت به الأخبار المعتبرة أنّه كبيرة.
بل بعض ما توعّد اللّٰه عليه بالنار.
٢- على أنّه إن أراد بأهل الشرع عامّتهم فهم قد يستعظمون المعلوم أنّه صغيرة في الشرع و بالعكس، و إن أراد العلماء فكلامهم مضطرب في الكبيرة.
اللهمّ إلّا أن يريد أنّ العلماء و الأعوام [٢] يستعظمونه مع الغفلة عن بحث الكبائر و الصغائر.
لكنّه على كلّ حال هو ضابط غير مضبوط، فإنّ الذنب قد يستعظم من جهة قلّة وقوعه أو ترتّب مفاسد اخر عليه و نحوه، و قد لا يستعظم من جهة تعارفه و نحوه.
فإن قلت: إنّه وارد عليك أيضاً.
قلت: إنّا نأخذه بعد فقد ما يدلّ على عظمه من الكتاب و السنّة و غيرهما.
و الفرق بيننا و بينه أنّه يجعله ضابطاً حتى فيما ورد من الأخبار المعتبرة أنّه كبيرة عظيمة، و نحن نأخذه بعد فقد ذلك؛ لأنّ الظاهر من العظمة عندهم و عدم المسامحة فيهم و عدم نسبة التقوى لفاعله و غير ذلك مع عدم ما ينافيها من الأدلّة أن يكون ذلك مأخوذاً عن صاحب دينهم، فتأمّل.
و يقرب ممّا ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم:
«أنّك إن أردت أن تعرف الفرق بين الصغيرة و الكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر، و إلّا فمن الكبائر، مثلًا حبس المحصنة للزنا فيها أعظم مفسدة من القذف مع أنّهم لم يعدّوه من الكبائر، و كذا دلالة الكفّار على عورات المسلمين و نحو ذلك ممّا يفضي إلى القتل و السبي و النهب، فإنّ مفسدته أعظم من مفسدة الفرار من الزحف».
و منه يخرج الوجه في كلامه: «هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع» [٣].
و كأنّه إلى ما ذكرناه أقرب؛ لأنّه لا يخرجه عن معرفة عظم الذنب، فتأمّل.
[١] انظر كشف الغطاء ٤: ٣٢٨.
[٢] الصحيح: «العوامّ».
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٨: ٢٨٦.