جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - أمّا كيفيّة صلاة ذات الرقاع
[بمعنى أنّه تصحّ صلاته مع المفارقة و الالتزام بما على المنفرد و إن لم يكن قاصداً له بالخصوص لغفلة و نحوها، فلا يبقى على قصد الاقتداء، و لا يعامل نفسه معاملة المأموم بترك القراءة، و إلّا تفسد صلاته حتى مع النسيان].
الإمام من صلاته.
و دعوى الإجماع على أنّه ينوي في ابتداء صلاته الاقتداء على الإطلاق، لا الاقتداء بالركعة الاولى خاصّة و إن علم أنّه يفارق بعدها- مع إمكان منعها- لا تجدي في عدم وجوب نيّة الانفراد عليه.
إذ لا تزيد نيّته على نيّة من لم يدرك من الإمام إلّا ركعة واحدة الذي من المعلوم عدم وجوب نيّة الانفراد عليه بعد انتهاء صلاة الإمام.
و كونه يُعطى ثواب المقتدي بتمام الصلاة فضلًا و كرماً- لو سلّم- لا يقضي ببقاء حكم الائتمام كي يحتاج إلى نيّة الانفراد.
و عدم جواز المفارقة بدون النيّة إنّما هو مع كونه مأموماً، لا إذا انتهت مأموميّته كالفرض، و ليس هو كالمفارق لعذرٍ جوّز له فسخ الجماعة و صيرورته منفرداً كما هو واضح.
و دعوى وجوب نيّة كلّ واجب على وجهٍ يشمل ما نحن فيه واضحة المنع.
و لعلّ النزاع [في وجوب نيّة الانفراد و عدمه] في المقام لفظي.
لإمكان إرادة القائل بالعدم صحّة الصلاة مع المفارقة، و الالتزام بما على المنفرد و إن لم يكن قاصداً له بالخصوص لغفلة و نحوها.
كما أنّه يمكن إرادة القائل بوجوب نيّته [الانفراد] هنا عدم البقاء على قصد الاقتداء، و معاملة نفسه معاملة المأموم بترك القراءة مثلًا و نحوها.
إذ لا ريب في الفساد حينئذٍ حتى مع النسيان؛ لظهور النصوص و الفتاوى في الشرطيّة المستلزمة للانتفاء عند الانتفاء.
و ليس الفساد مبنيّاً على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ كي تتّجه الصحّة مع الغفلة و النسيان.
نعم يمكن ابتناء الفساد و عدمه في غير ما نحن فيه- ممّا كان ترك الاحتراس، كما لو صلّى الجميع فرادى من غير توزيع- على مسألة الضدّ.
أمّا لو صلّوا جميعهم جماعة فالمتّجه الفساد.
لظاهر الأدلّة و إن لم نقل بمسألة الضدّ.
و مثله لو قصّرت الفرقة الحارسة في الاحتراس مثلًا و علمت الفرقة المصلّية بذلك في أثناء الصلاة.
و لو علم الإمام ضعف الطائفة الحارسة عن الحراسة في أثناء صلاته، ففي الذكرى: «أمدّهم ببعض من معه أو بجميعهم ثمّ يبنون على صلاتهم و إن استدبر [١] القبلة للضرورة» [٢] فتأمّل.
[١] في المصدر: «استدبروا».
[٢] الذكرى ٤: ٣٥٣.