جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٥ - المسألة الثالثة حكم خروج المقيم عشرة أيّام إلى ما دون المسافة
[و يقوى التقصير ذهاباً و إياباً و مقصداً إن أراد العود دون الإقامة في الفرض].
العود عنه ممنوعة.
٣- و بصدق قصد المسافة عليه عند إرادة العود، أقصاه المرور بمحلّ الإقامة، و هو ليس من القواطع.
و لا ينافيه كثرة إرادة [١] المكث فيه بعد قصوره عن قصد الإقامة الشرعيّة؛ إذ هو مارّ شرعاً. و كذا لا ينافيه عدم كون محلّ الإقامة في جهة البلد التي يريد السفر إليها؛ ضرورة اختلاف الأغراض و المقاصد للمسافرين في محلّ مرورهم، فتارةً يكون غرضه في مكان على الجهة، و اخرى على خلافها. بل قد يقال: و كذا لا ينافيه إرادة تكرار العود إلى محلّ الإقامة، و ما دون المسافة بالنسبة إليها و عدمه كما هو قضيّة إطلاق الأصحاب و تعليقهم القصر على مجرّد عدم قصد الإقامة؛ إذ هو على كلّ حال قاصد قطع المسافة و إن اتّفق له التردّد في أثنائها لبعض الأغراض، سواء قصد ذلك ابتداء أو طرأ له في الأثناء، كما إذا لم ينو الإقامة أصلًا أو لم يكن عازماً على العود إلّا أنّه طرأ له، فإنّ ذلك كلّه محسوب عليه من سفره و مسافته و إن لم يكن هو من المتعارف في الطريق إلى البلد التي يريد الوصول إليها. لكنّ الإنصاف أنّه من المحتمل قويّاً تنزيل إطلاق الأصحاب على خصوص مريد العود دون الإقامة ثمّ الخروج بعد إلى مسافة من غير إرادة تكرار الخروج الأوّل.
و يؤيّده: ما في كشف التباس الصيمري من «أنّ كثيراً من الناس جهلوا مراد المصنّفين بقولهم: فإن عاد لا بنيّة الإقامة قصّر، و ضلّوا عن الطريق الواضح المستبين، فزعموا أنّ مرادهم أنّه إذا خرج بعد الإقامة عشراً إلى ما فوق الخفاء و دون المسافة بنيّة العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الإتمام إلّا مع نية إقامة عشرة اخرى مستأنفة، و لو عاد بغير نيّة إقامة عشرة مستأنفة و عزمه الخروج ثانياً إلى ما فوق الخفاء و دون المسافة لا يجوز له الإتمام و يجب عليه التقصير، و هو جهل و ضلالة بمراد المصنّفين؛ لأنّ مرادهم بذلك القول هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة، و لو كان قصده الخروج و لو كلّ يوم إلى ما دون المسافة لم يجز له التقصير بإجماع المسلمين؛ لما عرفت من أنّ نيّة الإقامة عشراً مع الصلاة تماماً و لو فريضة واحدة تقطع السفر و توجب الإتمام حتى يقصد مسافة اخرى، و قد صرّح به الأصحاب في مصنّفاتهم. قال الشهيد في دروسه: لو خرج بعد عزم الإقامة و قد صلّى تماماً اشترطت مسافة اخرى. و قال في بيانه: و لو خرج بعدها اعتبرت المسافة» إلى أن قال: «فعلى هذا لو خرج كلّ يوم إلى ما فوق الخفاء و دون المسافة فهو باقٍ على الإتمام حتى يخرج بقصد مسافة، فإنّه يقصّر عند الخفاء. و لو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة قصّر عند الشهيد و المصنّف و عند الخروج على مذهب العلّامة و المحقّق فقد تحقّق الصواب و زال الارتياب» [٢].
و وافقه عليه المقدّس البغدادي، إلّا أنّ القطع:
١- بإجماع المسلمين على ذلك.
٢- مع إطلاق عبارات الأصحاب و ظهورها في أنّ المدار في التقصير على عدم قصد الإقامة المستأنفة.
٣- على أنّ الغالب حصول التكرار إذا بقي تسعة أيّام مثلًا، خصوصاً في مثل المقيم في بغداد بالنسبة إلى بلد الكاظمين (عليهما السلام) و في مكّة بالنسبة إلى منى و عرفة.
٤- محتاج إلى جرأة.
[١] يحتمل كما في هامش المعتمد: «إرادة كثرة».
[٢] كشف الالتباس: الورقة ٣٠١.