جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
على أنّ المعروف كون الكبيرة كلّ ذنب توعّد اللّٰه عليه تعالى [١] بالعذاب في كتابه العزيز (١).
(١) بل في الرياض هو الذي عليه المشهور من أصحابنا [٢]، بل عن بعضهم أنّه لم يجد فيه قولًا آخر [٣]، كما عن الصيمري نسبته إلى أصحابنا [٤]، مشعراً بدعوى الاجماع عليه، و عن الدروس و الروض تعريفها بذلك.
١٣/ ٣١٠/ ٥٠٨
لكنّه في الأوّل: «أنّها عدّت سبعاً، و هي إلى السبعين أقرب» [٥]، و في الثاني: «أنّها إلى السبعمائة أقرب» [٦].
نعم في مفتاح الكرامة: «قيل: إنّها كلّ ذنب رتّب عليه الشارع حدّاً أو صرّح فيه بالوعيد، و قيل: هي كلّ معصية تؤذن بقلّة اعتناء فاعلها بالدين، و قيل: كلّ ما علمت حرمته بدليل قاطع، و قيل: كلّ ما توعّد عليه توعّداً شديداً في الكتاب أو السنّة» [٧].
و كأنّه لم يعثر عليها لأحد من المعروفين من أصحابنا، و إلّا لنسبه إليه، و إن كان ظاهر قوله: «قيل» ينافيه؛ لقضائه بالاطّلاع على القائل، لكن لعلّه اطّلع عليه من العامّة.
و في الحدائق: «قيل: إنّها ما نهي عنه في سورة النساء من أوّلها إلى قوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا) [٨] الآية» [٩]، و منهم من أوكل أمرها إلى التعداد، فعن بعضهم أنّها سبع: الشرك، و قتل النفس، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الزنا، و الفرار من الزحف، و العقوق. و بعض أنّها تسع بزيادة: السحر، و الإلحاد في بيت اللّٰه أي الظلم فيه و آخر عشر بزيادة: الربا. و آخر اثنتا عشرة بزيادة:
شرب الخمر و السرقة. و آخر عشرون: السبع الاول، و اللواط، و السحر، و الربا، و الغيبة، و اليمين الغموس، و شهادة الزور، و شرب الخمر، و استحلال الكعبة، و السرقة، و نكث الصفقة، و التعرّب بعد الهجرة، و اليأس من روح اللّٰه سبحانه، و الأمن من مكر اللّٰه عزّ و جلّ. و زاد بعضهم أربع عشرة اخر: أكل الميتة، و الدم، و لحم الخنزير، و ما اهلّ لغير اللّٰه به و السحت، و القمار، و البخس في الكيل و الوزن، و معونة الظالمين، و حبس الحقوق من غير عذر [١٠]، و الإسراف و التبذير و الخيانة، و الاشتغال بالملاهي، و الاصرار [١١]. قال: «و قد يعدّ أشياء اخر كالقيادة و الدياثة و الغصب و النميمة و قطيعة الرحم، و تأخير الصلاة عن وقتها، و الكذب، خصوصاً على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ضرب المسلم بغير حق، و كتمان الشهادة، و السعاية إلى الظالم، و منع الزكاة المفروضة، و تأخير الحج عن عام الوجوب، و الظهار، و المحاربة بقطع الطريق» [١٢].
و عن العلّامة الطباطبائي اختيار ما عليه المشهور من أنّ الكبائر هي المعاصي التي توعّد اللّٰه سبحانه عليها النار [١٣]، مستنداً في ذلك إلى جملة من الأخبار و فيها الصحيح و غيره.
لكن يظهر من المنقول عنه أنّه عمّم الوعيد بالنار إلى الصريح و الضمني، و أنّه حصر الوارد في الكتاب في أربع و ثلاثين، منها أربع عشرة ممّا صرّح فيها بخصوصها بالوعيد بالنار:
[١] في بعض النسخ: «تعالى اللّٰه عليه».
[٢] الرياض ١٣: ٢٤٩.
[٣] الذخيرة: ٣٠٤.
[٤] غاية المرام ٤: ٢٧٧، و فيه: «عند أكثر الأصحاب».
[٥] الدروس ٢: ١٢٥.
[٦] الروض ٢: ٩٢٨، و فيه: «تعريف العدالة و لم يتعرّض لعددها».
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ٩٠.
[٨] النساء: ٣١.
[٩] الحدائق ١٠: ٤٦.
[١٠] في بعض النسخ: «عسر».
[١١] البحار ٨٨: ٢٥.
[١٢] مفتاح الكرامة ٣: ٩٠.
[١٣] مصابيح الأحكام: الورقة ١٥٧.