جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧ - الترتيب بين الفرائض على النائب
نعم لا بأس على الظاهر بتوزيع فرائض اليوم عليهما؛ بأن يصلّي أحدهما الصبح مثلًا و الآخر الظهر مقارناً له، ثمّ العصر و الآخر المغرب، ثمّ يصلّي العشاء أحدهما، و هكذا إلى تمام الأربعة، ثمّ يختم بابتداء فرائض يومهما، و هو الصبح في المثال (١).
هذا كلّه لو قلنا بمراعاة الترتيب حال الجهل، أمّا بناءً على سقوطه و لو كان من وليّ الميّت- كما لعلّه الأقوى في النظر- لم يجب زائداً على فوائت الميّت.
لكن لو استأجر أجيرين على أدائهما و أوقعاها دفعة جماعة أو فرادى ففي إجزائه نظر (٢).
(١) فإنّه يحصل الترتيب بين الخمس أيضاً.
(٢) ينشأ من صدق امتثال إطلاق الأدلّة بعد سقوط اشتراطه، و كونه كالصلاة مع الجنابة في الثوب المشترك في التمسّك بأصالة صحّة فعله.
و من أنّ أقصى سقوط وجوب مراعاته إجزاء غير معلوم الخلاف، أمّا معلومه فلا كما في الفرض؛ ضرورة أنّ السابقة إحداهما، فتصحّ حينئذٍ صلاة منهما دون الاخرى.
و وضوح الفرق بينه و بين الثوب المشترك بأنّ فعلهما معاً راجع إلى واحد- و هو المنوب عنه- بخلافه فيه.
و لعلّه لذا كان ظاهر القواعد و الحواشي المنسوبة للشهيد عليها الثاني، بل كاد يكون صريح الأخير، بل و الأوّل بعد التأمّل الجيّد.
بل ربّما حكي عن الإيضاح و الفخر أيضاً، بل لم يحضرني الآن مصرّح بالأوّل عدا الاستاذ في الكشف.
قال في الأوّل بعد ما سمعت من عبارته السابقة:
«فإن استأجر أجيرين كلّ واحد عن سنة جاز، لكن بشرط الترتيب بين فعليهما، فإن أوقعاه دفعةً [١] وجب على كلٍّ منهما قضاء نصف سنة» [٢].
و قال في الثاني:
«الترتيب أن يصلّي هذا يوماً و هذا يوماً، و هذا شهراً و هذا شهراً» [٣].
فإن أوقعاه دفعةً- بأن يقترنا في نيّة كلّ صلاة، و كذا لو لم يقترنا- فنقول: هنا صلاة واحدة صحيحة و الاخرى غير مجزية لعدم الترتيب، فإذا فرضنا صلاة «غانم» صحيحة كانت صلاة «سالم» غير مجزية، فإذا اختلفا- كذلك مقترنين أو سبق أحدهما الآخر بالنيّة في الصلاة الثانية- كانت صلاة «سالم» مجزية، و في الثالثة تجزي صلاة «غانم»، و في الرابعة صلاة «سالم».
و على هذا يكون بين السنة نصف سنة و بين السنتين سنة واحدة، فيحصل الترتيب، و كذا الحكم إن جهلا. انتهى [٤].
[١] في المصدر: «دفعة فإن علم كلٌّ بعقد الآخر».
[٢] القواعد ٢: ٢٩٠.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٧: ١٦٧.
[٤] عبارة: «فإن أوقعاه ... إلخ» ليس من كلام الشهيد.