جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
قال: «لأنّه تكفي نيّة الصلاة عن بعض التوابع مثل سائر نوافل الصلاة مع أنّها أفعال لا بدّ منها، و ليس في الإمامة شيء زائد على حال الانفراد حتى ينوي ذلك الشيء إلّا بعض الخصائص مثل رفع الصوت ببعض الأذكار، فالظاهر أنّه إذا نوى و لم يقصد الانفراد و لا الجماعة يحصل له الثواب لو حصلت له الجماعة، بل و لو لم يشعر به» [١].
بل في الذكرى [٢] و المسالك [٣] و غيرهما احتماله أيضاً من غير تعقيب بجزم بالعدم، لكن فيما إذا لم يعلم حتى انتهت صلاته.
نظراً:
١- إلى كرمه و إحسانه؛ لأنّه لم يقع منه إهمال.
٢- و إلى استبعاد حصول الثواب للمأمومين بسببه و حرمانه.
٣- و إلى ما ورد [٤] من تزايد ثواب الجماعة بتزايد المأمومين و لو مع عدم اطّلاع الإمام و لا أحدهم.
٤- و إلى احتمال استحقاقه الثواب باستئهاله للإمامة.
لكن الجميع- كما ترى- غير صالح؛ لمعارضة ما دلّ [٥] على انحصار الأعمال في النيّات، و أنّها هي روح الأعمال و قوامها.
و احتمال الفرق بين حالة العلم و عدمه- فلا يحصل الثواب في الاوّل إلّا بالنيّة بخلاف الثاني كما هو قضية ما سمعته من الشهيدين و غيرهما- لا شاهد له سوى حسن الظن باللّٰه، فإنّه عند ظنّ عبده به الحسن.
كاحتمال جعل الشارع ذلك من الأسباب المترتّب عليها الثواب و إن لم يقصدها المكلّف كما سمعته من مجمع البرهان، و احتمله أوّلًا في الذكرى ثمّ جزم بعدمه [٦]، فإنّه لا شاهد عليه أيضاً، عدا دعوى إطلاق ما دلّ [٧] على ترتّب الثواب على حصول وصف الإمامة المتحقق بمجرّد نيّة المأموم الائتمام، و لذا يجري عليه جميع الأحكام من الشكّ و المتابعة و غيرهما.
لكن من المعلوم تنزيل هذه الإطلاقات على ما ورد في بيان توقّف الأعمال على النيّات، كما يومئ إليه خلوّ كثير من أخبار العبادات عن التعرّض لخصوص النيّة فيها، و ما ذاك إلّا للاتكال عليها و صيرورتها من جملة اصول المذهب المستغنية عن التكرير و الإعادة في كل شيء.
فدعوى ترتّب الثواب على حصول وصف الإمامة و إن لم يكن قصده الإمام ممنوعة كلّ المنع، و لا تلازم بين صيرورته إماماً بالنسبة إلى انعقاد الجماعة و جريان أحكامها و بين حصول الثواب الذي هو أمر آخر متوقّف على القصد و النيّة، لا أقلّ من الشكّ في خروجه عن تلك العمومات، إلّا أنّ الفضل و الإحسان غير مستنكر على ذي الطول و الامتنان.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣١٨.
[٢] الذكرى ٦: ٤٢٣.
[٣] المسالك ١: ٣١٥.
[٤] المستدرك ٦: ٤٤٤- ٤٤٥، ب ١ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٥] انظر الوسائل ٦: ٥، ب ١ من النيّة. و ١: ٤٦، ب ٥ من مقدّمة العبادات.
[٦] الذكرى ٦: ٤٢٣.
[٧] الوسائل ٨: ٣٤٩، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.