جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥ - التصدّق لمن يقضي النافلة
و الظاهر استحباب قضائها في كلّ حال يجب فيه قضاء الفريضة، و تسقط مع سقوط قضائها.
(نعم إن [١] فاتت بمرض [٢]) خاصّة (لا يزيل العقل لم يتأكّد الاستحباب) (١).
[التصدّق لمن يقضي النافلة]:
(ف)- إن لم يصل [٣] من كان عليه القضاء لمانع لم يبلغه إلى حدّ العذر (يستحبّ) له (أن يتصدّق) بقدر طوله، و أدنى ذلك (لكلّ [٤] ركعتين) من صلاة الليل و النهار (بمدّ) فإن لم يقدر على ذلك فلكلّ أربع ركعات من صلاة النهار مدّ (فإن لم يتمكّن) فمدّ إذن لصلاة الليل و مدّ لصلاة النهار (٢) [و لعلّ هذا هو مراد المصنّف، قال:] (فعن كلّ يوم بمدٍّ) (٣)، و الصلاة أفضل من الصدقة (٤).
(١) لقول الصادق (عليه السلام) لمرازم بعد أن سأله أنّي مرضت أربعة أشهر لم اصلِّ فيها نافلة، فقال: «ليس عليك قضاء، إنّ المريض ليس كالصحيح، كلّ ما غلب اللّٰه عليه فاللّٰه أولى بالعذر فيه» [٥]. و إنّما حمل ذلك على نفي التأكّد؛ لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر محمّد قال: قلت له: رجل مرض فترك النافلة، قال: «يا محمّد، ليس بفريضة، إن قضاها فهو خير يفعله، و إن لم يفعل فلا شيء عليه» [٦]. و يستفاد من الخبر الأوّل تعميم الحكم لكلّ معذور، لكنّا لم نعثر على مصرّح به من الأصحاب.
(٢) و لعلّ ذلك هو مراد المصنّف بقوله: [فعن كلّ يوم بمدّ].
(٣) أو يكون ذلك مرتبة اخرى.
(٤) كلّ ذلك لخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لم يدرِ [ما] هو من كثرتها، كيف يصنع؟
قال: «فليصلِّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها، فيكون قد قضى بقدر ما علم من ذلك، ثمّ قال: قلت له: فإنّه لا يقدر على القضاء، فقال: إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه، و إن كان شغله لجمع الدنيا و التشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، و إلّا لقي اللّٰه و هو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال: قلت: فإنّه لا يقدر على القضاء هل يجزي أن يتصدّق؟ فسكت مليّاً ثمّ قال: فليتصدّق بصدقة، قلت: فما يتصدّق؟ قال: بقدر طوله، و أدى [٧] ذلك مدّ مكان كلّ صلاة، قلت: و كم الصلاة التي يجب فيها مدّ لكلّ مسكين؟ قال: لكلّ ركعتين من صلاة الليل و لكلّ ركعتين من صلاة النهار مدّ، فقلت: لا يقدر، فقال: إذن لكلّ أربع ركعات من صلاة النهار، قلت: لا يقدر، قال: فمدّ إذن لصلاة الليل و مدّ لصلاة النهار، و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل، و الصلاة أفضل» [٨]. و لا يخفى قصور العبارة عن إفادة مضمون الرواية، بل فيها ما يخالف ظاهرها، و مثلها عبارة النافع و التحرير [٩]، و الأولى العمل بمضمون الرواية كما يستفاد من الشهيد في البيان و العلّامة في ظاهر المنتهى [١٠]، فإنّه قال:
«و استحبّت الصدقة عن كلّ ركعتين بمدّ، ثمّ لكلّ أربع بمدّ، ثمّ مدّ لصلاة الليل و مدّ لصلاة النهار، و الصلاة أفضل» [١١].
[١] في الشرائع: «فإن» بدل «نعم إن».
[٢] في الشرائع: «لمرض».
[٣] في الشرائع بدلها: «و».
[٤] في الشرائع: «عن كلّ».
[٥] الوسائل ٤: ٨٠، ب ٢٠ من أعداد الفرائض، ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ٧٩، ح ١.
[٧] في المصدر: «أدنى».
[٨] الوسائل ٤: ٧٥، ب ١٨ من أعداد الفرائض، ح ٢، و فيه: «و أدنى ذلك مدّ لكلّ مسكين» بدل «و أدّى ذلك».
[٩] المختصر النافع: ٧٠. التحرير ١: ٣١٠.
[١٠] المنتهى ٧: ١١٤.
[١١] البيان: ٢٥٦.