جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
إلزامية لمن عمل به من أهل المضايقة. إلى غير ذلك من الأخبار التي تصلح للتأييد- إن لم يكن الاستدلال- لما فيها من الإشعار و إن ضعف:
١- كصحيح صفوان بن مهران: «اقعد رجل من الأخيار في قبره فقيل له: إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب اللّٰه، فقال: لا اطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة، فقالوا: ليس منها بدّ، فقال: فبما تجلدونيها؟ قالوا: نجلدك لأنّك صلّيت يوماً بغير وضوء، و مررت على ضعيف فلم تنصره» [١].
٢- و غيره ممّا ورد في النجاسات، و ما امر فيه بجعل ما تلبّس به من الفرض لما فات لإدراك الجماعة [٢].
٣- و ما حكاه ابن طاوس في رسالته من المنامات عن الأئمّة (عليهم السلام) الذين لا يتصوّر الشيطان بصورهم [٣]، و غير ذلك.
و معارضة تمام ما سمعته [للقول بالمواسعة] بما يشهد للقول بالمضايقة المحضة بالمعنى المتقدّم سابقاً [أي الاشتغال فوراً بالقضاء عند الذكر]:
١- من الاحتياط في البراءة عن تمام ما اشتغلت الذمّة به من الفائتة و الحاضرة، الذي قد عرفت سابقاً عدم الدليل على وجوب مراعاته، بل مقتضى الأصل و غيره البراءة عن ذلك، و ما شكّ في شرطيّته ليس شرطاً عندنا، على أنّه لا شكّ فيه لمن لاحظ الأدلّة المتقدّمة.
٢- و من فوريّة الأوامر المطلقة بالقضاء المحكيّ عليها الإجماع من المرتضى [٤] في الوارد منها في الكتاب و السنّة، التي قد فرغنا من تحرير فسادها في الاصول. واضحة الضعف. كالمعارضة بالإجماعات المتقدّمة في تحرير محلّ النزاع على اختلاف معاقدها، بل عن الحلّي في خلاصة الاستدلال: أنّه «أطبقت عليه الإماميّة خلفاً عن سلف، و عصراً بعد عصر، و أجمعت على العمل به، و لا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيّين، فإنّ ابني بابويه و الأشعريّين- كسعد بن عبد اللّٰه صاحب كتاب الرحمة و سعد بن سعد و محمّد بن عليّ بن محبوب صاحب كتاب نوادر الحكمة [٥] و القمّيين أجمع كعليّ بن إبراهيم بن هاشم و محمّد بن الحسن بن الوليد- عاملون بالأخبار المتضمّنة للمضايقة؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته، و حُفَظَتهم [٦] الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه، و خرّيت هذه الصناعة و رئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أحاديث المضايقة في كتبه مفتٍ بها، و المخالف إذا علم باسمه و نسبه لم يضرّ خلافه ... إلى آخره» [٧]. التي- بما سمعته سابقاً في تحرير محلّ النزاع من تعداد القائلين بالمواسعة- ينكشف لك فساد دعوى هذه الإجماعات و خطأ حاكيها في استنباطها، و كيف لا؟! و قد عرفت أنّا لم نقف بعد الاستقراء على قائل بالمضايقة من أصحاب الفتاوى سوى جماعة ذكرناهم، و عمدتهم نقلة الإجماع الذين هم ليسوا في عصر واحد، و لم يخل عصر أحد منهم من الخلاف. و من المعلوم أنّه لا يصحّ الإجماع نقلًا بموافقة المتأخّر و لو فتوى، كما أنّه لا يصحّ المتأخّر
[١] الوسائل ١: ٣٦٨، ب ٢ من الوضوء، ح ٢، و فيه: «الأخبار» بدل «الأخيار».
[٢] الوسائل ٨: ٤٠٤، ب ٥٥ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٣] نقله في فوائد المدنيّة: ٨٤.
[٤] الذريعة: ٥٤.
[٥] في المصدر: «المصنَّف».
[٦] رجل حفظة- كهُمَزة-: أي كثير الحفظ. تاج العروس ٥: ٢٥١.
[٧] نقله في غاية المراد ١: ١٠٢- ١٠٣.