جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
عليه عصابة الحقّ؛ لأنّهم لا يختلفون في أنّ من فاته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها في أيّ وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيّقاً لصلاة فريضة حاضرة، و إذا حرم أن يؤدّي فيه فريضة قد دخل وقتها- ليقضي فرضاً قد فاته- كان من [١] حظر النوافل عليه [٢] ١٣/ ٧٠/ ١٣٠
قضاء ما فاته من الفرض أولى، مع الرواية عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا صلاة لمن عليه صلاة» [٣] يريد أنّه لا نافلة لمن عليه فريضة» [٤].
و هو- كما ترى- ظاهر في عدم وقوفه على فتاواهم في خصوص ذلك، لكنّه استنبطه بالأولويّة من عدم الاختلاف المزبور.
و من الواضح أوّلًا: عدمها بناءً على أنّ حرمة فعل الحاضرة قبل الفائتة للترتيب لا الفورية، كالعصر بالنسبة إلى الظهر؛ ضرورة الفرق حينئذٍ بينها و بين النافلة.
و ثانياً: أنّه يحتمل إرادته عدم الاختلاف في العبارة المزبورة التي فهم هو منها الحرمة، و لعلّنا نمنعه عليه، و نقول: إنّ مرادهم وجوب قضائها في سائر الأوقات عدا وقت الحاضرة و إن لم يكن على الفور، كما يومئ إليها وقوع نحوها ممّن علم أنّ مذهبه المواسعة، بل عبّروا بمثلها في قضاء النوافل.
و ثالثاً: أنّه صريح في أنّ إجماعه ليس بالمعنى الذي عند المتأخّرين من القطع بقول المعصوم، بل هو بمعنى الاتّفاق و عدم الاختلاف، فصحّ لنا نقضه بما سمعته من تحقّقه ممّن سبقه و تقدّم عليه.
بل الذي يقوى في ظنّي أنّ كثيراً من إجماعات القدماء بمعنى الاتّفاق على القواعد الكلّية التي تكون مدركاً لبعض الأحكام الجزئيّة، كما يرشد إليه ما سمعته من الخلاصة، فإنّه ظاهر في أنّ دعواه الإجماع المزبور نشأت من ذكرهم عدم حلّ ردّ الخبر الموثوق برواته.
و أنت خبير أنّ ذلك لا يقتضي الإجماع على أصل الحكم، بل هو عنه بمعزل كما هو واضح.
و لقد أجاد المحقّق الشيخ عليّ بن عبد العالي في تعليق الإرشاد، حيث قال: «كلام ابن إدريس غير صريح في دعوى الإجماع على القول بالمضايقة؛ لأنّه يحتمل أن يراد به الإجماع على أنّ الأدلّة التي ذكرها حجّة، لا أنّ ما استدلّ عليه من هذه المسألة انعقد الإجماع عليه».
و هو جيّد، لكن كان ينبغي جزمه بذلك حتى بالنسبة إلى إجماعه الذي ادّعاه في السرائر و إن كان لم يصرّح بنحو ذلك فيها، لكنّه مراده في الرسالة قطعاً، خصوصاً مع إحالته المسألة في السرائر إليها مدّعياً أنّه بلغ فيها إلى أبعد الغايات و أقصى النهايات [٥]؛ ضرورة عدم تركه ذكر مثل ذلك فيها الذي هو أعظم من كلّ ما ذكر، فيعلم أنّ هذا أقصى ما كان عنده، و لو وجد ملجأً غيره لأورده.
و من العجيب ذكره هذا الإجماع هنا و إنكاره العمل بأخبار الآحاد الثقات في السرائر مدّعياً فيها الإجماع [٦] أو الضرورة، كما أنّه من العجيب نقله في الرسالة المزبورة عمّن عرفت ممّن علم حاله أنّه ممّن لا يقول بالمضايقة، بل من العجيب أيضاً عدم ذكره
[١] ليست في المصدر.
[٢] في المصدر: «عليه قبل».
[٣] المستدرك ٣: ١٦٠، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٢.
[٤] رسالة عدم سهو النبيّ (مصنّفات المفيد) ١٠: ٢٧- ٢٨.
[٥] السرائر ١: ٢٧٣.
[٦] السرائر ١: ٢٤٩- ٢٥٠.