جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٣ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و كيف كان فالإصرار من جملة الكبائر (١).
و الأولى فيه الرجوع إلى العرف العامّ، فإن لم يكن فإلى ما ذكرنا عن أهل اللغة.
و الظاهر أنّه ليس منه فاعل الصغيرة مع العزم على عدم العود، بل و لا ما إذا لم يخطر بباله عود و عدمه.
نعم إذا كان عازماً على العود لا يبعد أن يكون منه عرفاً، بل و لغةً.
و الظاهر أنّ الإكثار من صغائر شتّى لا من نوع واحد لا يعدّ إصراراً على كلّ واحد قطعاً.
إنّما الكلام بالنسبة إلى الجميع [أي ارتكاب جميع صغائر شتّى] (٢). و يأتي إن شاء اللّٰه في باب الشهادات تمام البحث في هذه المسائل كلّها. بل [الظاهر] (٣) عدم الفرق بين المداومة على النوع الواحد من الصغيرة و الإكثار منه و بين غيره في صدق الإصرار على الصغيرة المراد بها الجنس (٤).
(١) ١- لوروده في بعض الأخبار [١].
٢- و في مفتاح الكرامة نقل الاجماع عليه [٢]، و عن التحرير: «الإجماع على أنّه إن داوم على الصغائر أو وقعت منه في أكثر الأحوال ردّت شهادته» [٣]، و عن الذخيرة: «لا خلاف في ذلك» [٤]. و المنقول عن الصحاح و القاموس و النهاية الأثيرية: «أنّ الإصرار الإقامة على الشيء و الملازمة و المداومة» [٥].
و ما سمعته عن التحرير من الإكثار إن دخل في الإقامة و الملازمة كان إصراراً، و إلّا كان قادحاً في الشهادة و إن لم يكن إصراراً؛ لمكان الإجماع، لكن لا يمكن أخذه في العدالة بناءً على ذلك، إلّا أن يكون ذلك ممّا ينافي التقوى أو يكون كبيرة يمكن استفادتها على الوجه الذي ذكرنا، و لهم أقوال مختلفة في تفسير الإصرار.
(٢) و لعلّ إجماع التحرير المتقدم شامل له.
(٣) [كما] صرّح غير واحد ب[ذلك].
(٤) كما أنّه صرّح الخراساني في الذخيرة بالاتفاق على وجوب التوبة من الذنب و إن كان صغيرة [٦].
و ربّما يؤيّده ما ذكروه في غسل التوبة من عدم الفرق في ذلك بين كونه عن كفر أو عن فسق أو عن ذنب و لو صغيرة، و لكن قد بالغ بعض الناس في بطلانه و جزم بأنّ دعواه الإجماع على ذلك اشتباه واضح. و لعلّه لمعلومية تكفيرها باجتناب الكبائر، و معلومية عدم قدحها في العدالة، مع أنّه بناءً على عدم التوبة عنها يتجه الانقداح، ضرورة كونه حينئذٍ مصرّاً على عدم التوبة، فلا فرق حينئذٍ بين الصغيرة و الكبيرة بالنسبة إلى ذلك.
قلت: قد يدفع ذلك كلّه بالتزام وجوب التوبة عنه؛ لعموم الأمر [٧] بها عن كلّ ذنب من حيث كونه خروجاً عن الطاعة و فعل قبيح في ذاته.
[١] الوسائل ١٥: ٣٢٩، ٣٣١، ب ٤٦ من جهاد النفس، ح ٣٣، ٣٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٨: ٢٩٨.
[٣] التحرير ٥: ٢٤٧.
[٤] الذخيرة: ٣٠٥.
[٥] الصحاح ٢: ٧١١. القاموس المحيط ٢: ٦٩. النهاية (لابن الاثير) ٣: ٢٢.
[٦] الذخيرة: ٣٠٣.
[٧] انظر الوسائل ١٦: ٧١، ب ٨٦ من جهاد النفس.