جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - الرمي بالحصى في المسجد
[كشف العورة في المسجد مع الأمن من المطّلع]:
(و) كذا يكره (كشف العورة) في المسجد مع الأمن من المطّلع (١). [و الظاهر استحباب ستر السرّة و الفخذ و الركبة فيه أو كراهة كشفها]. و كيف كان فلا حرمة في كشف شيء منها قطعاً (٢).
[الرمي بالحصى في المسجد]:
(و [كذا يكره] الرمي بالحصى) فيه (٣).
(١) بلا خلاف أجده بين من تعرّض له: ١- للتعليل السابق. ٢- و لمنافاته التوقير. ٣- و إشعار خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: كشف السرّة و الفخذ و الركبة في المسجد من العورة» [١] المستفاد منه- زيادةً على المطلوب- استحباب ستر الثلاثة أو كراهة كشفها المصرِّح به جماعة من الأصحاب. بل في الروض: «يمكن أن يراد من العورة ما يتأكّد استحباب ستره في الصلاة؛ لأنّه أحد معانيها» [٢]، فتدخل حينئذٍ الثلاثة في العورة في المتن و نحوه ممّن اقتصر عليها.
(٢) للأصل السالم عن معارض صالح لإثباتها. فما عن النهاية من التعبير ب«- لا يجوز» ٣ فيها جميعها ضعيف جدّاً إن أراد منه الحرمة، كما هو واضح.
(٣) كما صرّح به الفاضل و الشهيد [٤] و غيرهما لكن عبّروا بالحذف تبعاً لخبر السكوني عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام): «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أبصر رجلًا يحذف بحصاة في المسجد، فقال: ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثمّ قال: الحذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثمّ تلا (عليه السلام): (وَ تَأْتُونَ فِي نٰادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) [٥] قال: هو الحذف [٦]. و خبر زياد بن المنذر عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث:
«الحذف بالحصى و مضغ الكندر في المجالس و على ظهر الطريق من عمل قوم لوط» ٧. و لا ريب أنّه [الحذف] أخصّ منه [الرمي]؛ إذ هو بالحاء المهملة: الرمي بأطراف الأصابع كما في المجمع [٨]. و بالمعجمة وضع الحصاة على بطن إبهام يد اليمنى و دفعها بظفر السبّابة، كما هو المشهور على ما في المجمع ٩ أو الرمي بأطراف الأصابع كما عن الخلاف [١٠]، فيكون رديفاً حينئذٍ للأوّل [أي الحذف بالحاء المهملة]، أو الرمي بين إصبعين كما أرسله في مفتاح الكرامة عن المجمل و المفصّل، قال: «أو من بين السبّابتين كما عن العين و المقاييس و الغريبين و النهاية الأثيريّة، و في الأخيرين: أو تتّخذ محذفة من خشب ترمي بها بين إبهامك و السبّابة. و في المقنعة و المبسوط و النهاية و المراسم و الكافي و الغنية و السرائر و التحرير و التذكرة و المنتهى: أن يضعها على باطن الإبهام و يرميها بظفر السبّابة، و في الانتصار: أن يضعها على بطن الإبهام و يدفعها بظفر الوسطى، و عن القاضي: على ظفر إبهامه و يدفعها بالمسبِّحة» ١١ انتهى، و يأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه في باب الحجّ. و على كلّ حال فليس هو [الحذف] مطلق الرمي فيشكل حينئذٍ إثبات كراهته على الإطلاق، و إن كان هو ظاهر المحكيّ عن المبسوط أيضاً، حيث قال: «لا يرمى الحصى و لا حذفاً» [١٢]. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه أطلقه لاشتراك أنواعه في العبث و الأذى، و لأنّ الحذف يطلق على رميها بالأصابع كيف اتّفق و إن لم يكن على الوجه المذكور في الجمار، قال في الصحاح على ما حكي عنه: «الحذف: الرمي بالأصابع» ١٣.
[١] الوسائل ٥: ٢٤٤، ب ٣٧ من أحكام المساجد، ح ١.
[٢] ٢، ٣ الروض ٢: ٦٣٢. النهاية: ١١٠.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٥٩. الدروس ١: ١٥٦.
[٥] ٥، ١٣ العنكبوت: ٢٩. الصحاح ٤: ١٣٤٧، و فيه: «الخذف».
[٦] ٦، ٧ الوسائل ٥: ٢٤٣، ب ٣٦ من أحكام المساجد، ح ١، ٢.
[٨] ٨، ٩، ١١ مجمع البحرين ٥: ٣٥، ٤٢. مفتاح الكرامة ٢: ٢٣٤.
[١٠] لم نعثر عليه في الخلاف، و نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٣٤.
[١٢] المبسوط ١: ١٦١، و فيه: «خذفاً».