جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - موقف المأموم من الإمام
[و لكن القول بلزوم تقدّم الإمام و لو بقليل قويّ جدّاً] (١).
(١) خصوصاً مع:
١- ملاحظة النبويّ: «إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به، فإذا ركع فاركعوا، و إذا سجد فاسجدوا» [١].
٢- و ملاحظة مطلوبيّة الاحتياط في العبادات التوقيفيّة زيادةً على ما عرفت.
٣- و الاقتصار على الثابت المعلوم من فعل النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام و الصحابة و التابعين و سائر المسلمين.
٤- و خبرِ محمّد بن عبد اللّه الحميري المروي عن احتجاج الطبرسي عن صاحب الزمان (عليه السلام): عن الرجل يزور قبور الأئمّة (عليهم السلام) هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا؟ و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه؟ و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعله خلفه أم لا؟ فأجاب و قرأت التوقيع و منه نسخت- إلى أن قال:- «و أمّا الصلاة فإنّها خلفه، يجعله الإمام، و لا يجوز أن يصلّي بين يديه و لا عن يمينه و لا عن شماله؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم عليه و لا يساوى» [٢]، بناءً على أنّ المراد من «الإمام» فيه إمام الجماعة، كما يرشد إليه استدلال المحدّث البحراني بخبر الحميري- الذي هو عين هذا الخبر، إلّا أنّ المروي عنه فيه: الفقيه (عليه السلام)، و حذف منه «و لا عن يمينه و لا عن شماله و لا يساوى»- على عدم جواز تقديم المأموم على الإمام، معرّضاً بالأصحاب حيث إنّهم لم يذكروا دليلًا للحكم المزبور من الأخبار، و ادّعى أنّه لم يسبقه إلى هذا التنبه أحد عدا شيخنا البهائي. و كلّ ذلك مؤيّد لإرادة الإمام فيه إمام الجماعة، فتأمّل.
٥- و ملاحظة ما في نصوص الباب الكثيرة جدّاً من الأمر بالتقدّم و التقديم و الخلف و نحوها حتى أنّه في الحدائق استصوب ما عليه الحلّي فيما لو كان المأموم أزيد من واحد، قال: للنصوص المتطابقة على الأمر بالخلف في مثله السالمة عن المعارض [٣]، منها: صحيح ابن مسلم عن الباقر (عليه السلام): عن الرجل يؤمّ الرجلين، قال: «يتقدّمهما و لا يقوم بينهما» [٤].
و إن كان قد يخدشه: أنّها محمولة على الاستحباب، كالأمر بكون الواحد إلى اليمين في جملة من الأخبار [٥] أيضاً، كما ستعرف ذلك إن شاء اللّٰه مفصّلًا.
لكن من المعلوم إرادة الندب، بمعنى استحباب قيام المأموم إن كان متعدّداً خلف الإمام. فغير المستحبّ حينئذٍ أن يكونوا في أحد جنبيه أو فيهما، [و] بمعنى استحباب كون المأموم الواحد إلى جهة يمين الإمام و إن جاز كونه على جهة يساره أو خلفه، لا أنّ المراد مساواتهم و مساواته في الموقف. و دعوى أنّ غير الخلف المساواة- إذ التقديم و إن كان يسيراً خلف، فيكون أمر الواحد بالكون على اليمين مقابل الخلف نصّاً في المساواة، كأخبار الخلف أيضاً بناءً على الاستحباب- واضحة الفساد؛ ضرورة إرادة كون تمام المأموم وراء الإمام من الخلف بحيث يكون سجوده محاذياً لقدم الإمام، و إلّا فالتقدّم اليسير ليس من الخلف عرفاً قطعاً، و لا ينافي صدق كونه على اليمين، كما هو واضح.
[١] صحيح البخاري ١: ١٨٧.
[٢] الاحتجاج ٢: ٥٨٣، مع اختلاف. الوسائل ٥: ١٦٠، ب ٢٦ من مكان المصلّي، ح ١، ٢.
[٣] الحدائق ١١: ١١٦، و ليس فيه: «للنصوص ... عن المعارض».
[٤] الوسائل ٨: ٣٤٢، ب ٢٣ من صلاة الجماعة، ح ٧.
[٥] المصدر السابق: ٣٤١، ح ١.