جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - لا قراءة خلف الإمام
..........
١- ما تقدّم.
٢- و سوى خبر ابن سنان عن الصادق (عليه السلام) المروي في المعتبر: «إذا كان مأموناً فلا تقرأ خلفه في الأخيرتين» [١].
و هو- مع إرساله- محتمل أو مظنون أنّه عين صحيح ابن سنان المتقدّم [٢] المشتمل على خلاف ذلك، و احتمال عثور المصنّف عليه في بعض الاصول، يدفعه: عدم نسبته إلى أحدها منه كما هي عادته في أمثاله.
٣- و سوى صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) «و إن كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين و أنصت لقراءته، و لا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين، فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول للمؤمنين: (وَ إِذٰا قُرِئَ الْقُرْآنُ) يعني في الفريضة خلف الإمام (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [٣] فالأخيرتان تبعتا الأوّلتين» [٤]، بناءً على شمول التبعيّة للإخفاتيّة و إن كان المورد الجهريّة. و فيه- مع إمكان منع شموله للإخفاتيّة؛ ضرورة انصرافه إلى الجهريّة المعهودة، و اقتضاء التبعيّة فيهما الجواز بناءً على المختار، بل الكراهة أيضاً و إن كان ربّما يقطع بعدمها-: أنّه قاصر عن معارضة جميع ما سمعته، فلا مانع من إرادة التبعيّة فيه هنا في أصل الجواز بدون كراهية، و يثبت حينئذٍ التسبيح بعدم القول بالفصل و بالأدلّة السالمة عن المعارض فيه.
٣- كلّ ذلك مع موافقة المختار للاحتياط، خصوصاً بالنسبة للتسبيح؛ لضعف القول بالسقوط حتماً جدّاً، بل لم نتحقّقه من الحلّي المنسوب إليه ذلك؛ إذ ظاهر عبارته نفي الوجوب خاصّة كما لا يخفى على من لاحظها.
نعم يستفاد من هذا الصحيح المتأخّر سقوط القراءة، بل على وجه الحتم في أخيرتي الجهريّة كما عن ظاهر التبصرة و مجمع البرهان [٥] و إن كنّا لم نتحقّقه منهما، إلّا أنّه لا دلالة فيه على سقوط الفرد الثاني من فردي التخيير الذي هو التسبيح، كما عن الحلّي حتميّة سقوطه أيضاً مع القراءة [٦] نحو ما سمعته عنه في الإخفاتيّة، لكنّا لم نتحقّقه أيضاً منه، بل أقصى عبارته سقوط الوجوب ناسباً له إلى الرواية. كما أنّا لم نتحقّق أيضاً ما نسب إلى المبسوط و النهاية و ابن سعيد من استحباب قراءة الحمد وحدها فيهما [٧]، كما لا يخفى على من لاحظ عباراتهم، بل و كذا ما نُسب إلى القاضي و أبي الصلاح و ظاهر المختلف و الذخيرة من التخيير بين الحمد و التسبيح استحباباً [٨].
نعم لعلّه ظاهر المحكيّ عن السيّد [٩] و الواسطة [١٠]، بل و كذا جملة من الأقوال المنسوبة في المقام إلى الأصحاب حتى أنهاها بعض مشايخنا إلى سبعة [١١]، و في الإخفاتيّة- التي تقدّم البحث فيها سابقاً- إلى تسعة.
و كيف كان فالأقوى في النظر هنا [كالاخفاتية].
[١] المعتبر ٢: ٤٢١. المستدرك ٦: ٤٧٩، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٢] تقدّم في ص ١٣٩.
[٣] الأعراف: ٢٠٤.
[٤] الوسائل ٨: ٣٥٥، ب ٣١ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٥] التبصرة: ٣٨. مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٩٧.
[٦] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٤٨.
[٧] المبسوط ١: ١٥٨. النهاية: ١١٣. الجامع للشرائع: ١٠٠.
[٨] المهذّب ١: ٨١. الكافي: ١٤٤. المختلف ٣: ٧٨. الذخيرة: ٢٧٠.
[٩] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤١.
[١٠] نقله في الذكرى ٤: ٤٥٧.
[١١] مفتاح الكرامة ٣: ٤٤٧.