جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣١ - صلاة ذات الرقاع
و كيف كان فتسمّى هذه الصلاة بطن النخل بالخاء المعجمة (١).
[صلاة ذات الرقاع]
و أمّا الثانية فهي الفرد الآخر من فردي التخيير الذي ذكره المصنّف بقوله أيضاً: (و إن شاء) أن (يصلّي كما صلّى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بذات الرقاع) بالراء المهملة و القاف (٢).
(١) و يقال: [بطن] نخلة موضع بين الطائف و مكّة كما في الصحاح [١]. و في المصباح: «هما نخلتان: إحداهما: نخلة اليمانيّة بوادٍ يأخذ إلى قرن و الطائف ... و بها كان ليلة الجنّ، و بها صلّى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلاة الخوف لمّا سار إلى الطائف و بينها و بين مكّة ليلة، و الثانية: نخلة الشاميّة بوادٍ يأخذ إلى ذات عرق، و يقال بينها و بين المدينة ليلتان» [٢].
(٢) سمّيت بذلك:
١- لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّاها بموضع على ثلاثة أميال من المدينة، و هو صفح جبل عند بئر أروما، فيه جُدَد حمر و صفر و سود كالرقاع، و قيل: موضع بنجد و هو أرض عطفان [٣]، و لعلّه مشترك.
٢- أو لما قيل من أنّ بعض الصحابة كان حفاة فلفّوا على أرجلهم الجلود و الخرق لئلّا تحترق.
٣- أو لأنّ بعضهم تنقّبت أرجلهم فلفّوا عليها الخرق [٤].
٤- أو لما عن صاحب المعجم من أنّها سمّيت بذلك لرقاع كانت في ألويتهم [٥]، و الأمر سهل.
و هذه الصلاة ثابتة:
١- كتاباً [٦] بناءً على أنّها هي المرادة من الآية كما يرشد إليه ملاحظة النصوص و الفتاوى، لا صلاة عسفان و بطن النخل.
٢- و سنّة [٧].
٣- و إجماعاً محصّلًا و منقولًا [٨].
بل هي المعروفة في النصوص من بين كيفيّات صلاة الخوف كما يومئ إليه الجواب بها عند السؤال عن صلاة الخوف، بل لا تعرّض في النصوص المعتبرة لغيرها.
و منه ينقدح أولويّة فعلها عند الخوف من غيرها.
لكنّ ظاهر المصنّف هنا مساواتها لصلاة بطن النخل [حيث خيّر بينهما]. بل في الذكرى: أنّها أرجح منها إذا كان في المسلمين قوّة مانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلّية، قال: «و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس» [٩].
و فيه تأمّل؛ لما عرفت من ظهور الأدلّة في اختيار ذات الرقاع عند تحقّق [شرائطها].
[١] الصحاح ٥: ١٨٢٧.
[٢] المصباح المنير: ٥٩٧.
[٣] الروضة ١: ٣٦٤، و فيه «غَطَفان».
[٤] الروضة ١: ٣٦٤.
[٥] معجم البلدان ٣: ٥٦.
[٦] النساء: ١٠٢.
[٧] انظر الوسائل ٨: ٤٣٥، ب ٢ من صلاة الخوف و المطاردة.
[٨] الذكرى ٤: ٣٤٢، و فيه: «عندنا».
[٩] الذكرى ٤: ٣٥٦.