جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - الطرف الأوّل الجماعة مستحبّة في الفرائض
..........
و لا ينافيه مناداتهم بالنهي عن التطوّع فيه بعد أن كان مورد عمومه (عليه السلام) ذلك، بل قد يظهر منه أيضاً أنّ مراده بالنهي في الخبر الأوّل ذلك أيضاً، و أنّ ذكر شهر رمضان لأنّه فرد من العامّ كما يومئ إليه حكايته ما أمر به في هذا الخبر.
بل لعلّ صحيح الفضلاء أيضاً كذلك، بقرينة قوله (عليه السلام) في الخطبة: «خالفوا فيها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)»، بل و بقرينة خبر محمّد بن سليمان الطويل جدّاً، قال: إنّ عدّة من أصحابنا اجتمعوا على هذا الحديث، منهم يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و صباح الحذّاء عن إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن (عليه السلام)، و سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و قال أيضاً: إنّي سألت الرضا (عليه السلام) عن هذا الحديث فأخبرني به، ثمّ قال: قال هؤلاء جميعاً: سألنا عن الصلاة في شهر رمضان كيف هي؟ و كيف فعل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)؟ فقالوا جميعاً: إنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان- إلى أن قال:- فانصرف إليهم رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: «أيّها الناس إنّ هذه الصلاة نافلة، و لن يجتمع للنافلة، فليصلِّ كلّ رجل منكم وحده، و ليقل ما علّمه اللّٰه من كتابه، و اعلموا أنّه لا جماعة في نافلة، فافترق الناس» [١] الحديث. و هو: ١- مع انجبار سنده بما عرفت. ٢- و شهادة قرائن كثيرة بصحّة مضمونه. ٣- و اعتضاده بالمروي عن الخصال و العيون: «لا يجوز أن يصلّى التطوّع في جماعة؛ لأنّ ذلك بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار» [٢]. ٤- بل في التنقيح: روى الأصحاب: لا جماعة في نافلة [٣]. ٥- و بغير ذلك من النصوص الدالّة في الجملة. ٦- و بالاصول المقرّرة و القواعد المحرّرة المقتضية عدم سقوط القراءة، و عدم وجوب المتابعة، و نحوهما من أحكام الجماعة، التي لا يعارضها إطلاق بعض الأخبار استحباب الجماعة في الصلاة بعد تبادر غير النافلة منها، و كونها مساقة لبيان فضل الائتمام في نفسه من دون نظر لما يؤتمّ به من الفريضة و النافلة. ٧- كاشف عن المراد بالصحيح الأوّل؛ لأنّ كلامهم (عليهم السلام) يحلّ بعضه بعضاً، على أنّه لا قائل باختصاص المنع في نوافل شهر رمضان، فيكون إحداث قول ثالث.
فما عساه يظهر من المدارك و الذخيرة من التوقّف و التردّد في هذا الحكم [٤]، بل الميل إلى عدمه في غير محلّه قطعاً و إن تجشّم أوّلهما فقال: «ربّما ظهر من كلام المصنّف فيما سيأتي أنّ في المسألة قولًا بجواز الاقتداء في النافلة» ثمّ حكى ما في الذكرى: «لو صلّى مفترض خلف متنفّل نافلة مبتدأة، أو قضاء لنافلة، أو صلّى متنفّل بالراتبة خلف المفترض، أو متنفّل براتبة خلف راتبة، أو غيرها من النوافل فظاهر المتأخّرين المنع»، ثمّ قال: «و هذا كلام يؤذن بأنّ المنع ليس إجماعياً» [٥].
و الذي ألجأه إلى ذلك قصور سند بعض أخبار المختار و دلالة آخر، و ورود بعض أخبار صحيحة دالّة على الجواز كصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «صلِّ بأهلك في رمضان الفريضة و النافلة فإنّي أفعله» [٦]، و صحيح هشام بن سالم سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام): عن المرأة تؤمّ النساء؟ قال: «تؤمّهن في النافلة، فأمّا المكتوبة فلا» [٧] و نحوه غيره.
ثمّ قال: «و من هنا يظهر أنّ ما ذهب إليه بعض الأصحاب من استحباب الجماعة في صلاة الغدير جيّد و إن لم يرد
[١] الوسائل ٨: ٣٢، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ٦.
[٢] الخصال: ٦٠٦، ح ٩. العيون ٢: ١٣١، ح ١. الوسائل ٨: ٣٣٥، ب ٢٠ من صلاة الجماعة، ح ٥، ٦.
[٣] التنقيح ١: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٤] المدارك ٤: ٣١٦. الذخيرة: ٣٨٩.
[٥] المدارك ٤: ٣١٥.
[٦] التهذيب ٣: ٢٦٧، ح ٧٦٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣٣٣- ٣٣٤، ب ٢٠ من صلاة الجماعة، ح ١.