جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٧ - الطرف الأوّل الجماعة مستحبّة في الفرائض
[حتى صلاة الغدير].
فيها نصّ بالخصوص، مع أنّ العلّامة نقل في التذكرة عن أبي الصلاح أنّه روى استحباب الجماعة فيها، و لم نقف على ما ذكره» [١].
انتهى.
و هو من غرائب الكلام؛ لابتنائه:
أوّلًا: على الإعراض عن المشهور، بل المجمع عليه كما عرفت، و الركون إلى خلافه بتجشّم قائل به من نحو ما سمعت، و أنّه ليس بإجماعي عند الشهيد، مع أنّه على تقديره لا ينافي كونه كذلك عند غيره.
و ثانياً: على الطعن في دليل المختار بما ذكر ممّا عرفت سقوطه في الغاية، مع توجّه بعض الطعن المزبور إلى صحيحه الذي ألجأه إلى مثل ذلك بلا صراحة فيه بمطلوبه، بل هو موافق للتقيّة، كالتفصيل في صحيحه الآخر المعرَض عنه بين الأصحاب- و إن كان قد يظهر من الاستبصار [٢] القول به، المحتمل إرادة النافلة التي تجوز فيها الجماعة و لو الفريضة المعادة استحباباً، و غير ذلك؛ ضرورة اشتماله على خصوص النافلة في شهر رمضان التي يمكن دعوى تواتر الأخبار [٣] ببدعيّة الجماعة فيها، فضلًا عن إجماع الشيخ في الخلاف على ذلك بالخصوص [٤]، كاشتراك تتميمه- بعد الإغضاء عن ذلك- بعدم القول بالفصل بينه و بين دليل المختار، بل هو أولى منه.
و من ذلك يظهر ما في قوله: «و من هنا ... إلى آخره»، مع أنّه ضعيف في نفسه أيضاً، و إن كان هو ظاهر المفيد في مقنعته ٥، و اختاره في اللمعة و فوائد الشرائع للمحقّق الثاني و حاشية الإرشاد لولده [٦]، و عن الغنية و الإشارة و التقي و المجلسي [٧] و تلميذه أبي الحسن [٨]، بل عن مجمع البرهان أنّه المشهور [٩]، و أنّه ليس ببعيد، بل عن إيضاح النافع أنّ عمل الشيعة على ذلك ١٠. لكن لا دليل عليه أصلًا- فضلًا عن أن يصلح لمعارضة ذلك الدليل- سوى ما في التذكرة من أنّ التقي نسبه إلى الرواية [١١]، و ما في المقنعة من حكاية ما وقع للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يوم الغدير، و منه أنّه أمر أن ينادى الصلاة جامعة، فاجتمعوا و صلّوا ركعتين ثمّ رقى المنبر [١٢]، و ما في الروضة من التعليل بأنّه عيد [١٣]. و الآخر كما ترى. و سابقه لا يجوز التعويل عليه هنا، و إن قلنا بالتسامح في دليل المستحب لكن حيث لا يعارضه ما يقتضي الحرمة.
و دعوى أنّ دليل الحرمة لا يزيد على حرمة التشريع التي لا تمنع من التسامح في دليل المستحب.
يدفعها: وضوح الفرق بين الأمرين خصوصاً في المقام، هذا.
و لعلّ في خلوّ كلام الأكثر عن ذكر الجماعة عند ذكرهم إيّاها في الصلوات المسنونة- زيادة ظهور في عدم مشروعيّتها فيها، خصوصاً مع كون ذلك المقام معدّاً لذكر كلّ ما فيه زيادة للفضل، فلاحظ.
[١] المدارك ٤: ٣١٦.
[٢] الاستبصار ١: ٤٢٧، ذيل الحديث ١٦٤٧.
[٣] انظر الوسائل ٨: ٤٥، ب ١٠ من شهر رمضان.
[٤] ٤، ٥ الخلاف ١: ٥٢٩. المقنعة: ٢٠٣.
[٦] اللمعة: ٤٨. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٠٩- ٢١٠. حاشية الإرشاد: ٨٩.
[٧] البحار ٨٨: ٩١.
[٨] ٨، ١٠ نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٣٩.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٢.
[١١] التذكرة ٢: ٢٨٥.
[١٢] المقنعة: ٢٠٣.
[١٣] الروضة ١: ٣٧٨.