جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - المسألة الثامنة استحباب الجماعة حتى إذا فات بعض الركعات
..........
شيوع الأمر في الندب حتى قيل فيه ما قيل، سيّما و هو في هذا الصحيح و غيره بالجملة الخبريّة. كما أنّه هو فيه [صحيح زرارة] أيضاً بالقراءة في النفس الظاهر في إرادة غير التلفّظ بها أو غير الصريح في ذلك، مع أنّه حذف التحميد في بيان ذكر الأخيرتين فيه أيضاً، بل قال: «لا يقرأ فيهما إنّما هو تسبيح و تكبير و تهليل و دعاء، ليس فيهما قراءة» [١] و هو غير المشهور على ما قيل [٢]. بل قيل: إنّه ترك فيه ذكر السورة على رواية الفقيه [٣] له، و هو خلاف المشهور، بل خلاف الإجماع المحكيّ من جماعة في محلّه ٤.
بل قد يؤيّد ذلك [استحباب القراءة]:
١- استمرار السيرة في الأعصار و الأمصار على الدخول في الجماعة من غير سؤال أنّ الإمام في الأوّلتين أو الأخيرتين كي يقرأ أو لا يقرأ.
٢- معتضدة بخلوّ الفتاوى و النصوص- و سيّما أخبار الباب و أخبار [٥] التقدّم إلى الصفّ و التأخّر عنه، و أخبار [٦] الحثّ على الدخول في الجماعة و غيرها- عن التعرّض لوجوب هذا السؤال.
٣- بل في الصحيح: أنّه إذا لم يدر المستناب المسبوق كم صلّى الإمام: «ذكّره من خلفه» [٧]، اللهمّ إلّا أن يحمل على النسيان و نحوه ممّا لا ينافي ذلك.
٤- كاستمرار السيرة على الدخول في الجماعة من غير اختبار حاله من تمكّن قراءة الحمد و عدمه، مع أنّه إذا لم يعلم أو علم العدم لا يجوز له الدخول.
٥- و [٨] معتضدة أيضاً بخلوّ النصوص عن التعرّض لذلك.
كخلوّها عن التعرّض لحكمه إذا لم يمهله الإمام عن إتمام قراءة الحمد فهل يتابع و يقطع القراءة كما أنّه يترك السورة لذلك، أو أنّه يقرأ و يتخلّف عن الإمام ثمّ يلحقه كما تخلّف عنه للتشهّد؟
٦- بل قد يؤيّده أيضاً: النصوص [٩] الدالّة على إدراك الجماعة بإدراك الإمام راكعاً أو قبل الركوع بآنٍ ما الظاهرة في عدم قراءة المأموم هناك، بل هو كصريح الأمر فيها بالمشي حال الركوع لدخوله المسجد و رؤيته الإمام راكعاً. و احتمال خروج ذلك عن محلّ النزاع؛ لاتّفاق الجميع حينئذٍ على سقوط القراءة من رأس، إنّما البحث إن كان ففيما قبل ركوع الإمام و تمكّن المأموم من الشروع في قراءة الفاتحة كما يرشد إلى ذلك ما في الحدائق و الرياض [١٠]، حيث قالا بعد أن حكما بوجوب القراءة: إنّ الأحوط للمأموم الذي لا يعلم التمكّن من القراءة أن لا يدخل مع الإمام إلّا عند تكبيرة الركوع، فإنّه لا قراءة حينئذٍ، كما أنّ الأحوط له إن دخل قبل ذلك قراءة ما يتمكّن من الفاتحة ثمّ يتابع و يتمّ الصلاة ثمّ يستأنفها من رأس. يدفعه:
[١] الوسائل ٨: ٣٨٨، ب ٤٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٤٥٧.
[٣] ٣، ٤ الفقيه ١: ٣٩٣، ح ١١٦٣.
[٥] الوسائل ٨: ٤٢٢، ب ٧٠ من صلاة الجماعة، ح ١.
[٦] انظر الوسائل ٨: ٢٨٥- ٣٠٥، ب ١- ٦ من صلاة الجماعة.
[٧] الوسائل ٨: ٣٧٧، ب ٤٠ من صلاة الجماعة، ح ٢، و فيه: «يذكّره».
[٨] في بعض النسخ بدون الواو.
[٩] انظر الوسائل ٨: ٣٨١، ٣٨٢، ب ٤٤، ٤٥ من صلاة الجماعة.
[١٠] الحدائق ١١: ٢٤٨. الرياض ٤: ٣٦٨.