جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٢ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
الأخير [١]. و هو قضيّة إطلاق الباقين؛ لما في ذلك من اجتماع القلوب و حصول الإقبال المطلوب، و إليه يرجع التفصيل في الذكرى و المدارك [٢] و غيرهما- بل في ظاهر الذخيرة نسبته إلى الأصحاب- بأنّ المأمومين إمّا أن يكرهوا إمامة واحد بأسرهم و إمّا أن يختاروا إمامة واحد بأسرهم أو يختلفون في الاختيار [٣]، فإن كرهه جميعهم لم يؤم بهم، و إن اختار الجميع واحداً فهو أولى، و إن اختلفوا طلب الترجيح بالقراءة و الفقه و غيرهما [٤].
لكن قد يناقشون بقصور التعليل المزبور عن تقييد النص الآمر بتقديم ذي الصفات الآتية، و من هنا مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى عدم مراعاة الأمر المزبور ٥ تبعاً لإطلاق كثير من الأصحاب اعتبار الصفات الآتية من دون ذكر اتفاق المأمومين.
و منه يظهر أولويّة المناقشة فيما ذكره في التذكرة و كشف الالتباس و عن نهاية الإحكام من الترجيح باتّفاق أكثر المأمومين مع الاختلاف [٦]؛ إذ قد عرفت أنّه لا دليل على الترجيح باتّفاق الجميع فضلًا عن الأكثر الذي قضيّة إطلاق الأصحاب- عدا من عرفت- و النصوص عدم الالتفات إليه، مع أنّ مختار الأقلّ ربّما كان أرضى عند اللّٰه، بل لعلّه الغالب.
فالمناسب طرح الجميع و الرجوع إلى المرجّحات الشرعية.
و قد تدفع: إمّا بتنزيل كلمات الأصحاب- و إن بعد- على إرادة تقديم من اتّفق عليه المأمومون من فاقدي الصفات أو الجامعين لها.
و إمّا بإمكان استفادتهم له ممّا دلّ على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون، كما ستسمعها فيما يأتي.
و ممّا عساه يشعر به خبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي قال: «و نهى أن يؤمّ الرجل قوماً إلّا بإذنهم، و قال: من أمّ قوماً بإذنهم و هم به راضون فاقتصد بهم في حضوره و أحسن صلاته بقيامه و قراءته و ركوعه و سجوده و قعوده فله مثل أجر القوم، و لا ينقص من اجورهم شيء» [٧].
و المروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب أبي عبد اللّٰه السيّاري، قال: قلت لأبي جعفر الثاني (عليه السلام): إنّ القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذّن بعضهم و يتقدّم أحدهم فيصلّي بهم، فقال: «إن كانت قلوبهم كلّها واحدة فلا بأس، قال: و من لهم بمعرفة ذلك؟ قال: فدعوا الإمامة لأهلها» [٨]؛ إذ الظاهر إرادة اتحاد القلوب في الرضا بالإمام كما اعترف به في الوسائل [٩].
و خبر زكريا صاحب السابري عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): «ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر: مؤذّن أذّن احتساباً، و إمام أمّ قوماً و هم به راضون، و مملوك يطيع اللّٰه و يطيع مواليه» [١٠].
[١] المختصر النافع: ٧١. القواعد ١: ٣١٧- ٣١٨. التحرير ١: ٣٢٢. الدروس ١: ٢١٩. البيان: ٢٣٢. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٢. الروض ٢: ٩٧٤.
[٢] الذكرى ٤: ٤١٠- ٤١١. المدارك ٤: ٣٥٧- ٣٥٨.
[٣] في بعض النسخ: «الاجتهاد».
[٤] ٤، ٥ الذخيرة: ٣٩١. كفاية الأحكام ١: ١٤٦.
[٦] التذكرة ٤: ٣٠٦. كشف الالتباس: الورقة ٢٦٨. نهاية الإحكام ٢: ١٥٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣٤٩، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٨] السرائر ٣: ٥٧٠. الوسائل ٨: ٣٤٩- ٣٥٠، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ح ٤.
[٩] الوسائل ٨: ٣٥٠، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ذيل الحديث ٤.
[١٠] الوسائل ٨: ٣٥٠، ب ٢٧ من صلاة الجماعة، ح ٥.