جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٧ - وجوب التمام في العود إلى حدّ الترخّص
[و] (قيل) من أنّه (يقصّر عند الخروج من منزله) (١)، (و) [كذا] (٢) أنّ المسافر لا (يتمّ) إلّا (عند دخوله) منزلة (٣).
(١) كما نسب إلى عليّ بن بابويه [١] مأوّل أو ضعيف؛ لما عرفت فيما تقدم.
(٢) [كما] نحوه في ذلك قوله أيضاً في [أنّ المسافر لا يتمّ إلّا عند دخوله منزله].
(٣) و إن وافقه هنا أبو عليّ [٢] و علم الهدى [٣] فيما حكي عنهما، بل مال إليه أو اختاره بعض متأخّري المتأخّرين [٤]؛ لاعتبار مستنده و تعدّده من:
١- صحيح العيص عن الصادق (عليه السلام): أنّه «لا يزال المسافر يقصّر حتى يدخل بيته» [٥].
٢- و [صحيح] آخر: أنّ «أهل مكّة إذا زاروا البيت و دخلوا منازلهم أتمّوا، و إن لم يدخلوا منازلهم قصّروا» [٦].
٣- و موثّق إسحاق بن عمّار: سألته عن الرجل يكون مسافراً ثمّ يقدم فيدخل بيوت الكوفة أ يتمّ الصلاة أم يكون مقصّراً حتى يدخل أهله؟ قال: «بل يكون مقصّراً حتى يدخل أهله» [٧].
٤- و غيرها من مرسل الفقيه و نحوه ممّا تقدّم سابقاً [٨].
٥- خصوصاً و تعارضها مع بعض أدلّة المشهور بالعموم و الخصوص، و البعض الآخر غير صريح الدلالة؛ لاحتمال إرادة بيان وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصّة من التشبيه، لا عدمه عند العدم. كما يؤيّده ما عن بعض النسخ من عدم ذكر التمام إذا لم يبلغ موضع خفاء الأذان في الذهاب؛ كي يكون الإياب حينئذٍ مشبّهاً به في ذلك. لكنّك خبير بأنّ ذلك كلّه في مقابلة الترجيح بالشهرة مخالف لُاصول المذهب، خصوصاً مثل هذه الشهرة التي قيل: إنّها كادت تكون إجماعاً، و خصوصاً بعد اعتضادها بما سمعت، و خصوصاً بعد إمكان المناقشة في دلالة الأخبار المزبورة بارادة ما يشمل محلّ الترخّص من البيت و المنزل فيها؛ إذ إرادة المنزل حقيقة- حتى أنّه لو دخل المصر لا يتمّ- بعيدة جدّاً. مع أنّ الصحيح الأوّل مساق لبيان أنّ العبرة في القصر و الإتمام حال أداء الصلاة لا دخول الوقت، كما لا يخفى على من لاحظه، و الآخر مجمل الدلالة عند التأمّل. و الموثّق يمكن تنزيله على من وصل بعض القرى من بلد الكوفة أو محالّها بناءً على أنّ فرض مثله التقصير حتى يدخل محلّ الترخّص من محلّته، خصوصاً و قد عرفت أنّهم مثّلوا بالكوفة للبلاد المتّسعة التي يكون فرض المسافر منها المحلّة لا المصر. بل يمكن تنزيل الجميع على التقيّة، كما عن الوسائل [٩] و صرّح به المقدّس البغدادي. بل في الرياض المناقشة فيما عدا الموثّق منها- زيادةً على ما سمعت- بوروده مورد الغالب؛ من أنّ «المسافر إذا بلغ إلى حدّ الترخّص يسارع إلى أهله من غير مكث للصلاة، كما هو المشاهد غالباً من العادة فلا يطمئن بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحلّ البحث» [١٠] انتهى. و إن كان فيه نوع تأمّل.
فطرح أدلّة المشهور حينئذٍ المعتضدة بما سمعت لمثل هذه الأخبار، كما ترى. و لذا قال المصنّف: [و الأوّل أظهر].
[١] نقله في المختلف ٣: ١١٠.
[٢] نقله في المختلف ٣: ١١١.
[٣] نقله في المعتبر ٢: ٤٧٤.
[٤] المفاتيح ١: ٢٦.
[٥] الوسائل ٨: ٤٧٥، ب ٧ من صلاة المسافر، ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ٤٧٤، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ح ٣، و فيه: «سألته عن أبي إبراهيم (عليه السلام)».
[٨] تقدّم في ص ٥٢٠.
[٩] الوسائل ٨: ٤٧٥، ب ٧ من صلاة المسافر، ذيل الحديث ٦.
[١٠] الرياض ٤: ٤٣٩.