جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٥ - حكم قتل القمل في المسجد
و ليسا بحرام قطعاً (١). و [الظاهر] (٢) كراهة مطلق البزاق على جهة القبلة (٣).
[كما أنّ في حال الصلاة يستحب إذا أراد أن يبزق يبزق عن يساره] (٤).
[حكم قتل القمل في المسجد]:
(و) أمّا كراهة (قتل القمل) فيه (٥) [فيمكن القول بها]. (فإن فعل ستره بالتراب) بناءً على كون الضمير في كلامه راجعاً إلى كلّ واحد من هذه الثلاثة (٦). و يحتمل عود الضمير في المتن إلى الأوّلين [دون الثالث] (٧) نعم، دفنه قبل قتله (٨) في محلّه، و الأمر سهل.
(١) ١- للأصل. ٢- و ظاهر باقي النصوص الدالّة على الجواز، و أرجحيّة البزاق على جهة اليسار على غيره إن كان في الصلاة، منها: خبر عبد اللّٰه بن سنان: قلت للصادق (عليه السلام): الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبزق، فقال: «عن يساره، و إن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة، و يبزق عن يمينه و يساره» [١].
(٢) [كما] منه [خبر عبد اللّٰه بن سنان] يستفاد [ذلك].
(٣) تعظيماً لها؛ إذ النهي محمول عليها قطعاً لا على الحرمة كما أنّ الأمر بالبزاق على اليسار حال الصلاة على الندب لا الوجوب.
(٤) لخبر عبيد بن زرارة: سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول: «كان أبو جعفر (عليه السلام) يصلّي في المسجد فيبصق أمامه و عن يمينه و عن شماله و خلفه على الحصى و لا يغطّيه» [٢]. و منه يستفاد الجواز في المسجد أيضاً، كخبر ابن مهزيار: رأيت أبا جعفر الثاني (عليه السلام) يتفل في المسجد الحرام فيما بين الركن [اليماني] و الحجر الأسود، و لم يدفنه ٣. و احتمال استفادة عدم الكراهة أصلًا منهما- لتنزّهه (عليه السلام) عن فعل المرجوح- يدفعه: أنّه لعلّه لبيان الجواز، فيكون بالنسبة إليه مندوباً و إن كان مكروهاً في حدّ ذاته و بالنسبة إلى غيره، كما هو واضح.
(٥) فهي و إن نصّ عليها غير واحد من الأصحاب مع إبدال القتل بالقصع، بل في الذكرى: أنّه «قاله الجماعة» [٤]، لكن قد اعترف بعضهم بعدم الوقوف على نصّ دالّ عليه ٥، و لعلّه لذا تركها العلّامة الطباطبائي في منظومته [٦]. إلّا أنّه حيث كان الحكم ١٤/ ١٣٠/ ٢١٦
ممّا يتسامح فيه أمكن القول بها؛ لمكان فتوى الجماعة، و التعليل السابق، و التحرّز عن أذيّة شيء في المسجد، و ما فيه من التنفير و عدم التوقير، و ما يشعر به صحيح ابن مسلم: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا وجد قملة في المسجد دفنها في الحصى [٧]. و منه يستفاد ما أشار إليه المصنّف بقوله: [فان فعل ستره بالتراب].
(٦) إذ من المعلوم أنّ التغطية المزبورة فيه لدفع الاستقذار النفسي المشترك بين الثلاثة، مضافاً إلى ما سمعته من خبر غياث الدالّ على دفن البزاق، و إلى المضمر المرفوع المروي عن محاسن البرقي: «إنّما جعل الحصى في المسجد للنخامة» [٨]. بل قد يشمّ من خبري ابني مسلم و مهزيار المتقدّمين معروفيّة الدفن في ذلك، و أنّ غرضهما من نقل فعله استفادة عدم كون ذلك على الوجوب، فتأمّل.
(٧) لأنّهما المتعارف دفنهما دون القمل بعد قتله، بل قلّما يبقى منه شيء بعد قتله كي يرى فيستقذر.
(٨) كما دلّ عليه الصحيح المتقدّم.
[١] الوسائل ٥: ٢٢١، ب ١٩ من أحكام المساجد، ح ٢.
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ٢٢٢، ٢٢١، ح ٣، ح ١.
[٤] ٤، ٥ الذكرى ٣: ١٢٧. المدارك ٤: ٤٠٥.
[٦] الدرّة النجفيّة: ٩٩.
[٧] الوسائل ٧: ٢٧٥، ب ٢٠ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٨] المحاسن: ٣٢٠، ح ٥٨.