جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - القصد إلى إمام معيّن
نعم لا يشترط استحضار هذا القصد حال نيّة الصلاة، بل يكفي بناء المكلّف على أنّه زيد أو عمرو.
(فلو كان بين يديه اثنان و نوى [١] الائتمام بهما أو بأحدهما و لم يعيّن لم تنعقد) صلاته قطعاً (١).
تطابق فعل الإمامين أو اختلف، بل يحتمل أنّه كذلك حتى لو عيّن أحدهما بما يعيّنه في الواقع من الاسم أو الصفة لكن لم يعرف مصداقهما بأن قصد الصلاة خلف زيد أو العالم منهما و كان لا يعرف أنّ هذا أو هذا زيد أو العالم (٢).
نعم لو اقتدى بإمام جماعة ثبتت عدالته عنده و أشار إلى ذاته التي لم يعلم اسمها أو وصفها صحّت الصلاة قطعاً (٣).
أمّا لو نوى الاقتداء باسمه و لكن لم يعرف مصداق اسمه من بين الذوات المتقدّمة عليه- الصالحة لأن يكون كلّ واحد منها إماماً له- فالظاهر أنّه كالترديد في المصداق.
بل يمكن ذلك حتى لو عيّنه بإمام هذه الجماعة (٤).
لا أنّه كالائتمام بهذا المحتمل أنّه زيد أو عمرو أو بكر؛ إذ هو في الحقيقة ترديد في الأسماء خاصّة أو ما يقرب منه ممّا لا مدخلية له في حصول تعيين الائتمام بتلك الذات المحتمل أنّها زيد أو عمرو أو بكر. إنّما الذي يقدح عدم التعيين في المفهوم كأحدهما أو الصدق فيما نواه، بمعنى عدم علمه موضوعه الذي يحمل عليه (٥)، هذا.
مع احتمال تصحيح الجماعة في سائر هذه الصور بحصول التعيين و التشخيص في الواقع و إن لم يشخّصه عند المقتدي (٦).
و لو نوى الاقتداء بزيد فظهر أنّه عمرو بطلت و إن كان أهلًا للإمامة أيضاً (٧).
(١) لا لأنّ التعيين شرط في سائر العبادات؛ ضرورة أنّه ليس ممّا نحن فيه، بل لما عرفت من عدم ثبوت مقتضي الصحّة في النصوص و الفتاوى، بل الأخيرة متطابقة على فساده.
(٢) إذ الترديد في المصداق، كالترديد في المفهوم يشكّ في شمول الأدلّة له. و إطلاق الأصحاب الاجتزاء بالتعيين بالاسم أو بالصفة منزّل على مفيد التشخيص عند المعيّن لا في الواقع، كما هو المتبادر من اشتراط التعيين في الفتاوى.
(٣) لتناول الأدلّة له.
(٤) ضرورة احتماله كون هذه الذات إمام الجماعة أو هذه الذات، كاحتمال كون هذا زيداً أو هذا زيداً.
(٥) بخلاف ما لو علم موضوعه و هو هذه الذات مثلًا و لكن لم يعلم المحمول عليها من زيد أو بكر أو عمرو.
(٦) فيراد من اشتراط الأصحاب التعيين إخراج ما لا تعيين فيه أصلًا خاصّة، كأحدهما الصادق على كلّ منهما و نحوه لا غيره ممّا ذكرنا؛ لصدق الاقتداء بمن وثق بدينه و أمانته فيه دونه، بل لعلّه على ذلك عمل أغلب الناس.
(٧) كما في التذكرة و الذكرى و الروض و عن نهاية الإحكام و الروضة [٢] و إرشاد الجعفريّة [٣].
[١] في الشرائع: «فنوى».
[٢] التذكرة ٤: ٢٦٤. الذكرى ٤: ٤٢٣. الروض ٢: ٩٩٨. نهاية الإحكام ٢: ١٢٥. الروضة ١: ٣٨٢.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٤٣٠.