جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
توفدون و من تقتدون به في دينكم و صلاتكم» [١]. ي- إلى غير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه حتى ورد في العبد [٢] و الأعمى [٣] فضلًا عن غيرهما أنّهما يؤمّان الناس إذا كانا أفقه، خصوصاً بالنسبة للمجتهدين الذين جعلوهم (عليه السلام) حكّاماً على العباد و أنّهم بمنزلتهم، بل يمكن دعوى دخولهم تحت الامراء و النوّاب. و في الخبر: «نحن حُجج اللّٰه على العلماء و هم حُجج اللّٰه على الناس» [٤].
١٣/ ٣٦٠/ ٥٩٣
و في آخر عن الرضا (عليه السلام) أنّه قدّم العالم على الهاشمي قائلًا له: «إنّكم سادات الناس و العلماء ساداتكم» [٥]، و خصوصاً إذا جمعوا مع ذلك باقي الصفات الاخر و الورع و التقوى و الرياضات النفسانية حتى تشرّحت أذهانهم و صاروا يعرفون من اللّٰه ما لا يعرفه غيرهم، مضافاً إلى ما في إمامة المفضول بالفاضل من الاستنكار عقلًا و عادةً حتى حكى في الذكرى عن ابن أبي عقيل منع ذلك، و منع إمامة الجاهل بالعالم، و قال: «إن أراد الكراهيّة فحسن، و إن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أنّ ذلك يقبح عقلًا، و هو الذي اعتمد عليه محقّقو الاصوليّين في الإمامة الكبرى، و لقوله جلّ اسمه: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [٦]، و للخبرين المتقدّمين في كلام ابن بابويه ... إلى آخره» [٧]. و هو ظاهر في أنّه هو أيضاً محتمل له، فتأمّل. و من ذلك كلّه مال بعض متأخّري المتأخّرين [٨] و جزم به آخر [٩] من تقديم [١٠] الأفقه عليه [على الأقرأ] حاملين لتلك الأخبار على التقيّة.
أو على أنّ المراد بالأقرإ فيها العالم بالأحكام مع القراءة أيضاً؛ لأنّها في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه؛ إذ حكي عن ابن مسعود أنّا كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها و نهيها و أحكامها و المراد منها [١١].
أو على إرادة ذلك الزمان ممّا كان أمر العلم فيه بسبب وجود النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بين أظهرهم قليلًا و سهلًا، بخلاف أمر القراءة، بل لعلّ تفاضلهم في ذلك الزمان إنّما كان بها كمّاً و كيفاً و استعمالًا، بل كان من مقتضى الحكمة و المصلحة شدّة الحثّ و التأكيد في حفظ القرآن و ضبطه و تعلّمه و تعليمه؛ لأنّه معجز النبوّة، و من أعظم مِنَن اللّٰه على هذه الامّة، و لعلّ ذا أقرب من الأوّلين؛ إذ احتمال التقيّة في مثل المقام ضعيف جدّاً، خصوصاً مع قول جماعة منهم- كالشافعي و غيره- بتقديم الأفقه [١٢]، كضعف الاحتمال الثاني؛ لذكر الأفقه و العالم بأحكام السنّة في الأخبار المزبورة بعد ذلك.
و دعوى إرادة العالم بأحكام السنّة منه، بخلاف الأقرأ فإنّه القارئ العالم بأحكام الدين القرآنية كما ترى لا تستأهل ردّاً.
و على كلّ حال ف [- القول ...].
[١] المصدر السابق: ٣٤٧، ح ٤. المستدرك ٦: ٤٦٣، ب ٩ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٢] الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٨: ٣٢٦، ب ١٦ من صلاة الجماعة، ح ٢، ٥.
[٤] أرسله في المصابيح ٨: ٣٩٩. انظر الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٩.
[٥] أرسله في المصابيح ٨: ٣٩٨. انظر الوسائل ٢٧: ١٤٠، ب ١١ من صفات القاضي، ح ٩.
[٦] يونس: ٣٥.
[٧] الذكرى ٤: ٤٠٨.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٢٥٢.
[٩] الحدائق ١١: ٢٠٧- ٢٠٨.
[١٠] في النسخ: «بتقديم».
[١١] المغني (لابن قدامة) ٢: ١٨.
[١٢] المجموع ٤: ٢٨٢.