جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٠ - المسألة السابعة استحباب قطع النافلة إذا شرع فيها و أحرم الإمام
ركوع الركعة الاولى (١).
فلا يستحبّ القطع حينئذٍ، إلّا إذا خشي الفوات بالإتمام فيقطع حينئذٍ و لو عند إقامة الصلاة بل و قبلها (٢)، مع احتمال أنّه لا يقطع إلّا إذا أحرم الإمام (٣).
ثمّ إنّ الظاهر رجوع قيد الاستحباب في المتن إلى القطع أو إليه و إلى الإتمام (٤).
(١) لا أنّ المراد خوف فوات تمام الجماعة، و إلّا فلو علم إدراك الركعة الأخيرة منها مثلًا لم يستحب له القطع.
و إن احتمله في المدارك تبعاً للمسالك [١]، بل قد يتوهّم من عبارة الخلاف [٢] أيضاً، بل مال إليه المقدّس الأردبيلي في المحكيّ عن مجمعه [٣]؛ إذ ليس المدار على حصول ثواب الجماعة و لو في الجملة، و إلّا لا كتفي بإدراك السجدة أو جزءٍ من الصلاة، بناءً على تحصيل فضيلة الجماعة بذلك كما ستسمعه، مع أنّه من المقطوع بعدمه، بل المدار على حصول معظم ثوابها و هو يحصل بما ذكرناه [من إدراك ركوع الركعة الاولى]. و لا أنّ المراد خوف فوات القراءة مثلًا في الركعة الاولى حتى يكون يستحبّ له القطع و إن علم إدراكها بعد القراءة أو بعضها كما عن بعضهم احتماله ٤ أيضاً، بل لعلّه إليه أو إلى ما يقرب منه أومأ من ذكر استحباب القطع إذا اقيمت الصلاة كي يتأهّب المأموم للواجب و ينتظر تكبير الإمام معه ليكبّر من غير فصل.
و كأنّه مال إليه في المسالك [٥]، بل جزم به في الفوائد المليّة [٦]، بل عن فوائد الشرائع القطع به إذا دخل الإمام موضع الصلاة كالمسجد مثلًا [٧]، و لعلّه لموثّق سماعة الآتي في الفريضة [٨].
إذ قد عرفت أنّ العمدة في الحكم المزبور [أي جواز القطع لخوف الفوات] معقد أكثر الفتاوى، و المنساق منه ما سمعت [من أنّ حدّ الفوات فوت الركوع من الركعة الاولى].
(٢) إذ احتمال تشاغله إلى وقت الضيق ممّا لا دليل عليه.
و لعلّ هذا مراد القائل بالقطع عند الإقامة أو قبلها، فلا يكون مخالفاً حينئذٍ.
(٣) لاحتمال عدم انعقاد الجماعة أو تأخّرها أو غير ذلك.
و من هنا قيّد الجماعة الحكم المزبور بإحرام الإمام و خوف الفوات؛ لما عرفت، و لما تسمعه من جواز العدول في الفريضة إلى النافلة إذا أخذ المؤذّن بالأذان و الإقامة.
(٤) ضرورة أنّه لم يقل أحد بوجوب القطع، بل هو واضح؛ لكون الجماعة من المندوبات. كما أنّه لم يقل أحد بإباحة القطع الخالية عن الرجحان و إن أوهمه ما حكي عن النهاية [٩] و غيره من التعبير بالجواز، كما هو واضح.
[١] المدارك ٤: ٣٨٠. المسالك ١: ٣٢١.
[٢] الخلاف ١: ٥٦٥.
[٣] ٣، ٤ مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٣١.
[٥] المسالك ١: ٣٢١.
[٦] الفوائد المليّة: ٣٠١، ٣٠٣.
[٧] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ٢٢٠.
[٨] يأتي في ص ٣٣١.
[٩] النهاية: ١١٨.