جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - حكم سفر الصيد للتجارة
..........
بوجوب التمام في الصوم هنا كما اعترف به بعضهم [١]، بل عن البيان الإجماع عليه [٢].
و يكون قوله: «و روي» ابتداء كلام في سفر الصيد للتجارة الذي لم يكن دأبه، و هو ما نحن فيه، فهي حينئذٍ رواية مرسلة مؤيّدة للتفصيل المزبور.
و ربّما يشهد للحمل المزبور [أي من كان دأبه الصيد للتجارة] ما حكاه المقدّس البغدادي عن أصل زيد النرسي، قال: «قد وجدت فيه أنّه: سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن طلب الصيد؟ و قال: إنّي رجل ألهو بطلب الصيد، و ضرب الصولج و ألهو بلعب الشطرنج؟
قال: فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): «أمّا الصيد فإنّه سعي باطل، و إنّما أحلّ اللّٰه الصيد لمن اضطرّ إلى الصيد، فليس المضطر إلى طلبه سعيه فيه باطل، و يجب عليه التقصير في الصلاة و الصوم إذا كان مضطرّاً إلى أكله، و إن كان ممّن يطلبه للتجارة و ليس له حرفة إلّا من طلب الصيد فإنّ سعيه حق، و عليه التمام في الصلاة و الصيام؛ لأنّ ذلك تجارته، فهو بمنزلة صاحب الدور الذي يدور في الأسواق في طلب التجارة، أو كالمكاري و الملّاح، و من طلبه لاهياً و أشراً و بطراً فإنّ سعيه ذلك باطل و سفر باطل، و عليه التمام في الصلاة و الصيام، و أنّ المؤمن لفي شغل عن ذلك، شغله طلب الآخرة عن الملاهي، و أمّا الشطرنج: فهو الذي قال اللّٰه عزّ و جلّ: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [٣] الغناء، و أنّ المؤمن عن جميع ذلك لفي شغل، ما له و للملاهي؟! فإنّ الملاهي تورث قساوة القلب و تورث النفاق، و أمّا ضربك بالصولج: فإنّ الشيطان معك يركض، و الملائكة تنفر عنك، و إن أصابك شيء لم تؤجر، و من عثر به دابّته فمات دخل النار» [٤]» [٥].
و كيف كان:
١- فمن ذلك كلّه.
٢- و من أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة القصر في الصلاة أيضاً- اقتصاراً فيما دلّ على التمام فيها على سفر صيد اللهو، كما هو الظاهر من تلك الأدلّة، فيندرج حينئذٍ فيما دلّ على وجوب القصر في قاصد المسافة إذا كان سفره سائغاً من غيرها.
٣- بل ظاهر ما سمعته من خبر زيد النرسي أنّ التمام من جهة كثرة السفر، و إلّا قصّر، لأنّه سفر حقّ.
٤- مضافاً إلى قاعدة تلازم وجوب القصر و الإفطار و بالعكس التي هي مضمون صحيح معاوية [٦] و غيره، و محكيّ عليها الإجماع عن المرتضى، المقتضية لقصر الصلاة هنا أيضاً؛ ضرورة ثبوته بالنسبة إلى الصوم إجماعاً، فلا وجه حينئذٍ لاحتمال الإتمام فيهما- [قال المصنّف: و فيه تردّد].
[١] المصابيح ٢: ١٦٤.
[٢] البيان: ٢٦٣.
[٣] الحجّ: ٣٠.
[٤] أورد صدره في المستدرك ٦: ٥٣٢، ب ٧ من صلاة المسافر، ح ١، و وسطه في ١٣: ٢٢٢، ب ٨١ ممّا يكتسب به، و ذيله في ٢١٦، ب ٧٩، ح ٤.
[٥] الاصول الستة عشر: ٥١.
[٦] الوسائل ٨: ٥٠٣، ب ١٥ من صلاة المسافر، ح ١٧.