جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٧ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
و من ذلك كلّه مع الشهرة القديمة و الإجماع المحكي مال إليه أو قال به في الرياض [١].
و فيه: مع [٢] أنّه لا إشعار معتدٍّ به في تخصيص النهي عن إمامته بالمهاجرين بجوازها بالمماثل، كما أنّه لا إشعار في تعليل المرسل [أي خبر قرب الإسناد] بعدم إمكان إرادة المتعرّب بعد الهجرة من إطلاق الأعرابي و لو في غير هذا الإطلاق، بل و لا فيه أيضاً؛ لاحتمال كون التعليل لبعض أفراد الأعرابي.
على أنّه يعارض بما يشعر به ما رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال مسنداً عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) من إرادة المتعرّب بعد الهجرة من الأعرابي، حيث قال فيه: «ستّة لا ينبغي أن يؤمّوا الناس: ولد الزنا، و المرتدّ، و الأعرابي، بعد الهجرة، و شارب الخمر، و المحدود، و الأغلف» [٣].
كما أنّه يعارض الشهرة القديمة بعد تسليمها بالشهرة المتأخّرة، خصوصاً في المقام؛ لتحقّقها، بخلاف الاولى المستفادة من ظاهر النهي في عباراتهم المحتمل للكراهة كالأخبار، خصوصاً في نحو عبارات القدماء، و به يوهن الإجماع المحكي في الخلاف؛ إذ معقده النهي أيضاً عن الائتمام بسبعة المحتمل لإرادة الأعمّ من الكراهة و الحرمة، مضافاً إلى إعراض المتأخّرين عنه، بل قد سمعت أنّه قيل: قد يظهر من المنتهى الإجماع عليه.
كلّ ذا مع أنّ التعارض بين النهي عن الائتمام بالأعرابي و بين ما دلّ على الصلاة خلف من تثق بدينه تعارض العموم من وجه، لا العموم و الخصوص المطلق، كما عساه تخيّل أو يتخيّل في بادئ النظر. و لا ريب في رجحانها عليها من وجوه لا تخفى، خصوصاً مع ملاحظة شيوع النهي في الكراهة، و ملاحظة المرسل السابق المصرّح فيه بلفظ الكراهة في الحكاية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لا في عبارته، و غير ذلك.
بل قد يقال: إنّ النهي في بعضها قد وقع على ما أثبتنا كراهته من «المحدود» و نحوه، و هو مشعر بإرادة الأعمّ من الحرمة منه.
فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأقوى ما عليه المتأخّرون من الكراهة، و لا ينافيها إبراز الاحتمال المزبور في الأعرابي المقتضي لإرادة الفاسق منه، فيبقى حينئذٍ كراهة الائتمام بالعدل الأعرابي خالياً [٤] عن الدليل؛ لأنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها فيكفي فيها- بناءً على الاحتياط العقلي، مضافاً إلى إطباق المتأخّرين، و مرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) المشتمل على التعليل السابق- احتمال إرادة الأعرابي العدل من الأخبار المزبورة.
نعم هو لا يكفي في إثبات الحرمة؛ ضرورة الفرق بينهما.
لكنّ ظاهر الفتاوى و بعض النصوص اختصاص ذلك في الإمامة بالمهاجر، أمّا بمماثله فلا، و لعلّه كذلك و إن كانت الكراهة ممّا يتسامح فيها، فتأمّل جيّداً.
[١] الرياض ٤: ٣٥٣- ٣٥٤.
[٢] الظاهر زيادة هذه الكلمة.
[٣] الخصال: ٣٣١، ح ٢٩.
[٤] الأولى: «خالية».