جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - استحباب كون المنارة مع الحائط لا في وسطها
[كراهة الوضوء من حدث الغائط و البول في المسجد]:
نعم يكره الوضوء من حدث الغائط و البول في المسجد (١).
[و يجوز الاستنجاء من البول و الغائط في المسجد إن لم يتنجّس بذلك].
[جواز كون الميضاة في المسجد مع سبقها على المسجديّة]:
[و يجوز كون الميضاة في المسجد مع سبقها على المسجديّة] فيصير المسجد حينئذٍ ما عداها (٢) [ما لم يستلزم منه نجاسة غير محلّها من المسجد أو نحو ذلك فلا يجوز].
[استحباب كون المنارة مع الحائط لا في وسطها]:
(و) كذا يستحبّ (٣) (أن تكون المنارة) في المساجد (مع الحائط لا في وسطها) (٤).
(١) كما صرّح به بعضهم [١]، بل في المدارك: أنّه قطع به العلّامة و من تأخّر عنه؛ لصحيح عن رفاعة: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الوضوء في المسجد؟ فكرهه من الغائط و البول [٢] [٣]. و هو غير ما نحن فيه من استحباب خروج الميضاة قطعاً، مع أنّه قال في المدارك: «إنّه يمكن حمل الوضوء فيها على الاستنجاء أو على ما يتناوله كما أومأ إليه في المعتبر» [٤]. و عن نهاية الشيخ منع الوضوء من ذلك لا كراهته [٥]، لكنّه ضعيف. و إن وافقه عليه العجلي [٦]- كما قيل- و نحوه المحكيّ عن المبسوط من منع الاستنجاء من البول و الغائط في المسجد و إن لم يتنجّس المسجد [٧].
و كأنّه فهم من الخبر المزبور الاستنجاء، و من الكراهة فيه الحرمة، و لا ريب في ضعفه: ١- للُاصول و العمومات المعتضدة بغيرهما. ٢- مع عدم الدليل المعتبر على المنع، هذا.
و قضيّة ذكر المصنّف و غيره استحباب خروج الميضاة جواز كونها فيه، و هو كذلك مع سبقها على المسجديّة.
(٢) و عن السرائر منع جعل الميضاة في وسط المسجد ٨. و هو جيّد إن سبقت مسجديّة محلّها أو يستلزم منه نجاسة غير محلّها من المسجد أو نحو ذلك كما هو واضح.
(٣) عند الأكثر في الذخيرة [٩]، و المشهور في الرياض ١٠.
(٤) لما فيه من التوسعة و رفع الحجاب بين المصلّين، بل عن النهاية: أنّه لا يجوز كونها في الوسط [١١]. و استحسنه جماعة ممّن تأخّر عنه إن تقدّمت المسجديّة على بنائها. و لعلّه لمنافاته مقتضى المسجديّة الذي هو استعداد كلّ مكان منه للصلاة فيه. لكن قد يناقش: ١- باقتضاء ذلك الحرمة أيضا و إن لم يكن في الوسط أوّلًا. ٢- و ثانياً: بمنع اقتضاء منافاة الاستعداد الحرمة بل مدارها على الضرر بالمصلّي فعلًا. فلعلّ الأولى إناطة الحكم بذلك، كما أناطه به في الروضة بالنسبة للمطهرة الحدثيّة المتأخّرة عن المسجديّة [١٢].
[١] نهاية الإحكام ١: ٣٥٧.
[٢] الوسائل ١: ٤٩٢، ب ٥٧ من الوضوء، ح ١.
[٣] المدارك ٤: ٣٩٣.
[٤] المدارك ٤: ٣٩٣- ٣٩٤.
[٥] النهاية: ١٠٩.
[٦] ٦، ٨ السرائر ١: ٢٧٩.
[٧] المبسوط ١: ١٦١.
[٩] ٩، ١٠ الذخيرة: ٢٤٩. الرياض ٤: ٣٨٢.
[١١] النهاية: ١٠٩.
[١٢] الروضة ١: ٢١٥.