جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٣ - الترخّص للمكاري و الجمّال و نحوها إذا أنشئوا سفراً لا يدخل في عملهم
[و كذا الأعراب]، لكنّ [الظاهر] (١) أنّ عدم تقصير الأعراب ليس لاندراجهم في هذا العنوان (٢) [أي أكثريّة السفر من الحضر]، بل لأنّ ذلك باعتبار كون بيوتهم معهم، و عدم قعر [١] معلوم لهم متّخذ على الوطنيّة.
و حينئذٍ صار هذا السفر منهم ليس سفراً حقيقةً، بل هو وضعهم الذي عزموا عليه ما عاشوا في الدنيا.
و من هنا يعلم أنّه لو قصد بعضهم قطع مسافة لزيارة أو نحوها ممّا لا يندرج في الحال الأوّل يترخّص (٣).
نعم قد يتوقّف في ترخّص من يمضي منهم لاختيار المنزل لقومه من جهة النبت و نحوه، و فرض بلوغ المسافة بينه و بين ما أراد اختياره من خصوص ذلك المنزل (٤)، مع أنّ الأقوى فيه الترخّص أيضاً (٥).
[الترخّص للمكاري و الجمّال و نحوها إذا أنشئوا سفراً لا يدخل في عملهم]:
كما أنّ [الظاهر للمكاري و نحوه] (٦) الترخّص لو أنشئوا سفراً للحجّ و نحوه ممّا لا يدخل في المكاراة و نحوها من أعمالهم (٧).
و كأنّ إيكاله إلى العرف أولى من التعرّض لتنقيحه.
أمّا من كان مكارياً في مكان مخصوص ثمّ كارى في غيره ممّا لم يكن معتاد المكاراة له و لا لصنفه مثلًا- كمن عنده بعض الاتن [٢] يكريها في الأماكن القريبة إلى بلاده ممّا يبلغ مسافة فكراها إلى الشام أو إلى حلب أو إلى الحجّ و نحوها ممّا لا ينبغي مكاراة مثله فيها- فالظاهر أنّه يتمّ أيضاً (٨).
(١) [كما هو] ظاهر ما سمعته منها [من النصوص].
(٢) [و هو] المعروف بين الأصحاب.
(٣) لإطلاق الأدلّة.
(٤) لاحتمال عدم عدّ مثل ذلك بالنسبة إليه سفراً إذا لم يكن خارجاً عن المعتاد، و اندراجه في البدوي الذي يطلب القطر.
(٥) لإطلاق الأدلّة المقتصر في تقييدها على المتيقّن، و هو الأوّل.
(٦) [إذ] ظاهر التعليل للإتمام في المكاري و نحوه بأنّه عملهم و وصفه و الجمّال بالاختلاف [ذلك].
(٧) اقتصاراً في تقييد الأدلّة أيضاً على المتّقين، لا أنّه يشترط في إتمامهم كراؤهم للغير؛ فلو حملوا أمتعتهم و عيالهم من بلاد إلى بلاد كان اختلافهم فيما بينهما ترخّصوا، بل المراد إنشاؤهم سفراً لا يعدّ أنّه من عملهم الذي كانوا يختلفون فيه، كما لو قصد مكاري العراق حجّ البيت الحرام أو زيارة مشهد الرضا (عليه السلام).
(٨) للصدق. و أمّا:
١- المرسل في الكافي: «المكاري إذا جدّ به السير فليقصّر» [٣].
٢- كالصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): «المكاري و الجمّال إذا جدّ بهما السير فليقصّرا» [٤].
[١] في باقي النسخ: «مصر».
[٢] الأتان: الحمارة. لسان العرب ١٣: ٦.
[٣] الكافي ٣: ٤٣٧، ذيل الحديث ٢. الوسائل ٨: ٤٩١، ب ١٣ من صلاة المسافر، ح ٤.
[٤] الوسائل ٨: ٤٩٠، ب ١٣ من صلاة المسافر، ح ١.