جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - الشرط الخامس اشتراط عدم كثرة السفر من الحضر في قصر الصلاة
..........
ضرورة عدم إمكان إرادة الثاني منه في الصحيح.
و قد عرفت أنّه لا وجه للجمع بينه و بين المكاري على الأوّل.
بل قد يقال: إنّه ممّا ذكرنا في تفسيره يعلم إرادة أمين البيادر- و هو الذي يبعثه السلطان يحفظها- من الاشتقان، كما عن أهل اللغة النصّ عليه، لا البريد كما قيل [١].
بل ربّما توهّم من ظاهر الصحيح.
لكنّ الظاهر أنّ تفسيره بذلك من الصدوق لا الرواية؛ إذ يبعّده- مع أنّه خلاف المنصوص عليه من أهل اللغة- أنّه يغني عنه لفظ الكريّ؛ إذ هو البريد أو ما يقرب منه.
لا يقال: إنّ الإتمام في الاشتقان- بناءً على التفسير المزبور- من حيث إنّه من عملة السلطان، لا ممّا نحن فيه من كثرة السفر.
لأنّا نقول- مع أنّه لا بأس فيه بعد تسليمه-: يمكن أن يقال بظهور الصحيح في أنّ إتمام الاشتقان لعمليّة السفر حتى لو فرض كونه على وجه محلّل كما لو قُهر على ذلك مثلًا، بل يمكن دعوى نصوصيّة الصحيح المزبور في ذلك.
١٤/ ٢٧٠/ ٤٤٢
٢- و كيف كان ففي آخر عن الصادق (عليه السلام): «المكاري و الجمّال الذي يختلف و ليس له مقام يتمّ الصلاة و يصوم شهر رمضان» [٢].
٣- و خبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «أصحاب السفن يتمّون الصلاة في سفنهم» [٣].
٤- و محمّد عن أحدهما (عليهما السلام): «ليس على الملّاحين في سفنهم تقصير، و لا على المكاري و الجمّال» [٤].
٥- و مضمر إسحاق بن عمّار: سألته (عليه السلام) عن الملّاحين و الأعراب هل عليهم تقصير؟
قال: «لا، بيوتهم معهم» [٥].
٦- و المرسل عن الصادق (عليه السلام): «الأعراب لا يقصّرون، و ذلك لأنّ منازلهم معهم» [٦].
٧- و خبر السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «سبعة لا يقصّرون: الجابي الذي يدور في جبايته، و الأمير الذي يدور في إمارته، و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، و الراعي، و البدوي الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر، و الرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، و المحارب الذي يقطع السبيل» [٧].
إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على المطلوب.
[١] المختلف ٣: ١٠٥.
[٢] الوسائل ٨: ٤٨٤، ب ١١ من صلاة المسافر، ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٤٨٦، ح ٧.
[٤] المصدر السابق: ٤٨٥، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ٤٨٦، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ح ٦.
[٧] المصدر السابق: ح ٩.