جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - حكم الحائل بين الإمام و المأموم
..........
و غيرها، قال: «ذكروا ذلك في مسألة المحراب الداخل» [١].
لكن قال في الذخيرة: حكم المصلّي خارج المسجد محاذياً للباب ناسباً له إلى جماعة من الأصحاب تارةً، و إلى الشيخ و من تبعه اخرى «متّجه إن ثبت الإجماع على أنّ مشاهدة بعض المأمومين يكفي مطلقاً، و إلّا كان في الحكم المذكور إشكال، نظراً إلى قوله (عليه السلام): «إلّا من كان بحيال الباب» [٢]، فإنّ ظاهره قصر الصحّة على ذلك، و جعل بعضهم هذا الحصر إضافياً بالنسبة إلى الصفّ الذي يتقدّمه عن يمين الباب و يساره، و فيه عدول عن الظاهر» [٣] انتهى. و استحسنه في الرياض هنا، بل ربّما مال إليه [٤].
و اعترضه في الحدائق- بعد أن جعل منشأ اشتباهه تخصيص المشاهدة المعتبرة في الصحّة بالإمام دون اليمين و الشمال، و لذا صحّت خصوص صلاة المحاذي للباب- بأنّ اللازم عليه بطلان صلاة طرفي الصفّ الأوّل المستطيل بحيث لا يرى المأموم إماماً، بل و الصف الثاني الزائد على الصفّ الأوّل بحيث لا يشاهدون الأوّل في جهة الإمام، بل و بطلان صلاة من وقف بين الأساطين إذا كان لا يشاهد المأمومين إلّا من الجانبين أو أحدهما دون جهة الإمام، مع أنّ صحيح الحلبي [٥] دلّ على أنّه لا بأس بالصلاة بين الأساطين، إلى أن قال: و بالجملة: فما ذكره من الأوهام البعيدة و التشكيكات الغير السديدة [٦].
قلت: لا ريب في ظهور الصحيح المزبور بقصر الصحّة على خصوص من كان بحيال الباب من الصفّ و حصرها.
و دعوى إرادة الإضافي من ذلك بالنسبة إلى الصفّ السابق على هذا الصفّ- كما في المدارك [٧]- تهجّم من غير شاهد و لا مقتض.
كدعوى إرادة الصفّ الذي بحيال الباب لانصباب الصحيح جميعه على ذلك كما في الحدائق [٨]؛ ضرورة كون بعض الصفّ حيال الباب، بل الواحد منه في الحقيقة، فوصف جميعه بذلك باعتبار هذا البعض لا شاهد له أيضاً و لا مقتضٍ، بل لفظ «من» فيه بعد ذكر الصفّ كالصريح بخلافه؛ لظهور إرادة من كان بحيال الباب من الصفّ كما هو واضح.
و دعوى استلزام ذلك بطلان صلاة طرفي الصفّ الأوّل- كما سمعت- يدفعها: منع كون منشأ البطلان فيما ذكرنا عدم تحقّق المشاهدة الاماميّة كي يستلزم ذلك، بل هو وجود الحائل و الحاجز المفقود في الصفّ الأوّل؛ إذ ليس في شيء من الأدلّة اشتراط المشاهدة للإمام أو لمشاهده و لو بوسائط حتى يكون المسألتان من وادٍ واحد، بل قصارى ما يستفاد من الصحيح بطلان الصلاة مع تحقّق السترة أو الجدار، و هذا مفقود بالنسبة إلى الصفّ الأوّل أو الثاني بالغاً ما بلغ في الطول، فاتّضح الفرق بين المسألتين.
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٦.
[٢] الوسائل ٨: ٤٠٨، ب ٥٩ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] الذخيرة: ٣٩٤.
[٤] الرياض ٤: ٢٩٩.
[٥] الوسائل ٨: ٤٠٨، ب ٥٩ من صلاة الجماعة، ح ٢.
[٦] الحدائق ١١: ١٠٠.
[٧] المدارك ٤: ٣١٩.
[٨] الحدائق ١١: ٩٩.