جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - حكم الحائل بين الإمام و المأموم
و أمّا بطلان صلاة الواقف بين الأساطين فمع فرض صيرورتها حائلًا بين الإمام و المأموم أو بين الصفّين و لو بالنسبة إلى البعض فلا استنكار فيه، بل هو من المسألة حتى لو كان متّصلًا بمشاهد المشاهد (١).
(١) لصدق السترة و الجدار. و تصريح بعض الأصحاب بأنّه لا بأس به بين الأساطين [١]، بل نسب إلى الجمّ الغفير من القدماء و المتأخّرين:
١- لا حجّة فيه.
٢- أو ينزّل على إرادة البينيّة التي لا تكون بها حائلة بأن يكون المصلّي متوسّطاً بينها، أي بعضها على يمينه و آخر على شماله، لا أمامه و خلفه بحيث تكون حائلة.
٣- أو على عدم حيلولة الاسطوانة كما يومئ إليه عبارة البيان: «و لا يعدّ الطريق و الأساطين و الماء حائلًا» [٢]، و في المجمع: «الاسطوانة بضمّ الهمزة و الطاء: السارية» [٣]، كصحيح الحلبي و غيره ممّا نفى فيه البأس عن الصلاة بينها، و إلّا كان معارضاً بصحيح الحائل، و بينهما عموم من وجه.
٤- أو يدّعى خروج نحو الأساطين و قوائم المسجد و نحوها بإجماع أو غيره، إلّا أنّ دون إثباته خرط القتاد، كما أنّ دون إثبات اتّفاق الأصحاب على خلاف ما استظهرناه من صحيح الحائل ذلك أيضاً، و إن ادّعي.
٥- بل قد يدّعى موافقة جملة من عبارات الأصحاب له:
منها: ما في القواعد: «و لو صلّى الإمام في محراب داخل صحّت صلاة من يشاهده من الصفّ الأوّل خاصّة و صلاة الصفوف الباقية أجمع؛ لأنّهم يشاهدون من يشاهده» [٤].
و منها: عبارة الكتاب فيما يأتي.
و منها: عبارة الموجز: «و لو كان في محراب صحيح [٥] صحّ مشاهده في الأوّل و بواقي الصفوف، و بطل الجناحان» [٦].
و منها: عبارة الدروس: «و لو صلّى الإمام في محراب داخل بطلت صلاة الجناحين من الصفّ الأوّل خاصّة» [٧]، و نحوها البيان [٨] أيضاً.
بل منها: ما في التذكرة أيضاً المصرّح فيها بما سمعته سابقاً من المنتهى [٩]: «لو وقف الإمام في المحراب الداخل في الحائط فإنّ صلاة من خلفه صحيحة؛ لأنّهم يشاهدونه، و كذا باقي الصفوف التي من وراء الصفّ الأوّل، أمّا من على يمين الإمام و يساره فإن حال بينهم و بين الإمام حائل لم تصحّ صلاتهم، و إلّا صحّت» [١٠].
[١] النهاية: ١١٧.
[٢] البيان: ٢٣٦.
[٣] مجمع البحرين ٦: ٢٦٤.
[٤] القواعد ١: ٣١٥.
[٥] في المصدر: «مجنّح».
[٦] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٢.
[٧] الدروس ١: ٢٢١.
[٨] البيان: ٢٣٦.
[٩] المنتهى ٦: ١٧٧.
[١٠] التذكرة ٤: ٢٥٩.