جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
..........
شهر رمضان و شهادة الزور و نحو ذلك من الصغائر التي لا تقدح في عدالة و لا تحتاج إلى توبة، بل تقع مكفّرة، و لا يثبت بها جرح، و هو واضح الفساد، و كيف يمكن الحكم بعدالة شخص قامت البينة على أنّه لاطَ في غلام في زمان قبل زمان أداء الشهادة بيسير، كما لا يخفى على المخالط لطريقة الشرع. و إن شئت فانظر إلى كتب الرجال و ما يقدحون به في عدالة الرجل.
٢- على أنّ في رواية ابن أبي يعفور السابقة: «أنّ تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اللسان» [١] و نحو ذلك، بل في ذلك إغراء للناس في كثير من المعاصي، فإنّه قلّ من يجتنب من المعاصي من جهة استحقاق العقاب بعد معرفته أن لا عقاب عليه.
٣- و أيضاً قد ورد في السنّة في تعداد الكبائر ما ليس مذكوراً فيما حصره مع النصّ عليه فيها بأنّه كبيرة. و قوله (عليه السلام): «إنّ الكبيرة كلّ ما توعّد اللّٰه عليها النار» [٢] لا ينافيه و لو لكونه (عليه السلام) يعلم كيف توعّد اللّٰه عليها بالنار، قصارى ما هناك نحن بحسب وصولنا ما وصلنا كيف وعد اللّٰه عليه النار، فنحكم بكونه كبيرة و إن لم نعرف كيف وعد اللّٰه عليه النار. فانظر إلى ما في حسنة عبيد ابن زرارة لمّا سأله (عليه السلام) عن الكبائر فقال: «هنّ في كتاب عليّ (عليه السلام) سبع- إلى أن قال:- فقلت: فهنّ أكبر المعاصي؟ قال: نعم، قلت:
فأكل درهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ فقال: أيّ شيء أوّل ما قلت لك؟ قال: قلت: الكفر، قال: فإنّ تارك الصلاة كافر يعني من غير علّة» [٣]، كيف أُدخل ترك الصلاة في الكفر؟ مع استحضاره (عليه السلام)؛ لقوله تعالى: (مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [٤]. و أيضاً قد قال اللّٰه تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ مٰا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّٰهِ بِهِ ... وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلٰامِ ذٰلِكُمْ فِسْقٌ) ٥ فإنّه إن اريد بالإشارة إلى الأخير أو كلّ واحد فقد حكم بالفسق.
و احتمال إرادة الإصرار بعيد، كاحتمال إرادة ما لا ينافي العدالة من الفسق، بل مجرّد المعصية أو من غير مجتنب الكبائر.
٤- و أيضاً قد ورد في السنّة التوعّد بالنار- و أيّ توعّد- على كثير من المعاصي، و بناءً على ما ذكر لا بدّ و أن يراد بها إمّا الإصرار عليها أو من غير مجتنب الكبائر. و كلّه مخالف للظاهر من غير دليل يدلّ عليه.
٥- و أيضاً فيما رواه عبد العظيم بن عبد اللّٰه الحسيني [٦] ذكر من جملة الكبائر شرب الخمر معلّلًا ذلك «بأنّ اللّٰه تعالى نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان و ترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض اللّٰه؛ لأنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من ترك الصلاة متعمداً فقد برأ من ذمّة اللّٰه و ذمّة رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٧]. فانظر كيف استدلّ على كونه كبيرة بما ورد من السنّة.
٦- و أيضاً نقل الإجماع على أنّ الإصرار على الصغيرة من جملة الكبائر [٨].
[١] تقدّم في ص ٢٢١.
[٢] الوسائل ١٥: ٣١٧، ٣٢٧، ب ٤٥، ٤٦ من جهاد النفس، ح ٦، ٢٤.
[٣] الوسائل ١٥: ٣٢١، ب ٤٦ من جهاد النفس، ح ٤.
[٤] ٤: ٥ المدثر: ٤٢- ٤٣. المائدة: ٣.
[٦] في المصدر: «الحسني».
[٧] الوسائل ١٥: ٣١٨، ٣٢٠، ب ٤٦ من جهاد النفس، ح ٢، و فيه «الحسني» بدل «الحسيني».
[٨] مفتاح الكرامة ٨: ٢٩٨.