جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - حكم جعل الشرف للمساجد
إلّا فيما كان قمامة منه، و نحوه التراب و شبهه.
نعم قد يستثنى بعض الأجزاء الجزئيّة التي تتعلّق بثوب المصلّي أو هي من لوازم الكنس أو نحو ذلك ممّا جرت السيرة به و علم من طريقة الشرع عدم حرمته. كما أنّه ينبغي الاقتصار في الحرمة على ما ثبت كونه جزءاً أو فرشاً و لو بالظهور المعتدّ به شرعاً، أمّا المحتمل كونه كذلك و قمامة فلا حرمة بإخراجه، و لا يجب إرجاعه (١).
[حكم تعلية المساجد]:
(و يكره تعليتها) (٢)، بل تبنى وسطاً مرجعه إلى العرف (٣)، بل لا يبعد القول بأنّها تبنى دونه (٤).
[حكم جعل الشرف للمساجد]:
(و) كذا يكره (أن يُعمل لها شُرَف) (٥).
(١) للأصل. نعم لا ينبغي ترك الاحتياط، سيّما مع قيام بعض الأمارات التي ليست بحجّة شرعيّة، و اللّٰه أعلم.
(٢) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب:
١- لأنّه مخالف للسنّة الفعليّة؛ إذ حائط مسجد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قامة [١].
٢- و المحكيّ من حال السلف في جامع المقاصد [٢].
٣- و لما فيه من الاطّلاع على عورات الناس لو رُقي عليها أو على المنارة المساوية لها.
٤- و لما ورد [٣] من النهي عن رفع البناء لأزيد من سبعة أذرع أو ثمانية، و أنّ الزائد مسكن الجنّ و الشياطين.
(٣) كما في الروضة [٤].
(٤) كي لا تساوي المساكن تعليتها وسطاً، فتأمّل. و علوّ جدار مسجد الكوفة لم يعلم أنّه من فعل من فعله حجّة على العباد.
(٥) كما نصّ عليه جماعة: ١- لخبر طلحة بن زيد عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن عليّ (عليهم السلام): «أنّه رأى مسجداً بالكوفة و قد شرِّف، فقال: كأنّه بيعة، و قال: إنّ المساجد لا تشرَّف بل تبنى جُمّاً» [٥]. ٢- و خبر أبي بصير المروي عن إرشاد المفيد عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل، قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) لم يبق مسجداً على وجه الأرض له شرف إلّا هدمها و يجعلها جُمّاً» [٦]. ٣- و المرسل عن المجازات النبويّة للسيّد الرضي قال: قال (عليه السلام): «ابنوا المساجد و اجعلوها جمّاً» [٧]. و عن النهاية التعبير ب«- لا يجوز» [٨]. و لا ريب في ضعفه إن أراد الحرمة؛ لقصور ما سمعت عن إثباتها، خصوصاً بعد عمل غيره من الأصحاب بها على الكراهة.
[١] الوسائل ٤: ١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٧، ١٤٨، ب ٨ من المواقيت، ح ٣، ٧، ١٠، ٢٧، ٢٨.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٤٤.
[٣] انظر الوسائل ٥: ٣١٠، ب ٥ من أحكام المساكن.
[٤] الروضة ١: ٢١٩.
[٥] الوسائل ٥: ٢١٥، ب ١٥ من أحكام المساجد، ح ٢، و ليس فيه: «عن آبائه».
[٦] الإرشاد ٢: ٣٨٥. الوسائل ٥: ٢١٦، ب ١٥ من أحكام المساجد، ح ٤.
[٧] المجازات النبويّة: ٩٨، ح ٦٦. الوسائل ٥: ٢١٦، ب ١٥ من أحكام المساجد، ح ٥.
[٨] النهاية: ١٠٨.