جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٢ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
بل و خبر أبي بصير المضمر المطعون في سنده و دلالته للتعبير فيه بلفظ الخبر؛ إذ لم يقصد ب«- وقت العصر» في سؤاله أوّل وقتها- و هو بعد مضي أربع ركعات من الزوال- و تأخّر وقتها كما هو ظاهر، بل وقت فضيلتها هو مؤكّد لما سبق، فيكون المراد حينئذٍ بقوله: «و كذلك الصلوات» الغير المشتركة في الوقت، بمعنى: يبدأ بها إلّا أن يخاف فوت وقت فضيلة الحاضرة، فلا يكون دالّاً على مطلوب الخصم؛ إذ المقصود حينئذٍ التشبيه في الجملة.
و احتمال جعل قوله: «تبدأ» ثانياً حكماً لجميع ما تقدّم حتى بالنسبة إلى الظهرين- و يراد بالصلوات فيه حينئذٍ الأعمّ ممّا سبق و من الحاضرتين المشتركتين في وقت كالعشاءين، فيتعيّن حينئذٍ إرادة وقت الإجزاء من قوله فيه: «يخرج وقت الصلاة»- بعيد جدّاً، بل يمكن القطع بعدمه.
و أمّا خبر معمّر بن يحيى [١]- المطعون في سنده، بل و دلالته أيضاً بما سمعت- فظاهره الحاضرتان، و هو خارج عمّا نحن فيه.
و احتمال إرادة التبيّن فيه بعد خروج تمام الوقت، أو في الوقت و ترك الإعادة حتى خرج الوقت بعيد، بل لا وجه لوجوب الإعادة على الأوّل إلّا أن ينزّل على الاستدبار و نحوه بناءً على وجوب الإعادة فيه مطلقاً، مع أنّه محتمل لإرادة خوف فوات وقت الفضيلة.
كاحتمال إرادة الحواضر من خبر الدعائم ٢ المطعون في مصنّفه و في أخباره سيما التي أرسلها ظاهراً، و مطلقِ الطلب- الذي هو أعمّ من الوجوب- من الأمر الذي هو بلفظ الخبر فيه و غير ذلك.
و النبويّ ٣- المرسل الذي لم يوجد في الاصول المعدّة لجمع الأخبار- محتمل لإرادة نفي الكمال مطلقاً: للنافلة غير الراتبة و نحوها، و الفائتة في وقت الحاضرة بناءً على استحباب تقديمها على الفائتة، أو على نفيه في خصوص الاولى بشهادة النبويّ الآخر الصحيح: «إذا دخل وقت مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة» [٤].
و إلّا فإرادة نفي الصحّة منه للنافلة و الحاضرة أو الأخيرة خاصّة لمن عليه صلاة فائتة- حتى يكون حجّة للخصم- لا دليل عليها، بل يمكن معارضته باحتماله في نفسه عدم صحّة الفائتة خاصّة أو هي و النافلة لمن عليه حاضرة، بل لعلّه يلتزم به من يقول بوجوب تقديم الحاضرة كما نسب إلى ظاهر الصدوقين [٥] و غيرهما، و إن كان قدّمنا سابقاً أنّ مرادهما الاستحباب، فتأمّل جيّداً.
و إن كان بعض ما ذكرناه من التأويل في أخبار المضايقة بعيداً، فلا بأس به بعد أن رجحت أخبار المواسعة عليها بما لا يخفى على من تأمّل ما حرّرناه فيهما و في محلّ النزاع، بل و بموافقة الكتاب ٦ أيضاً الذي امرنا بها عند التعارض في عدة أخبار [٧].
مذكورة في محلّها للتمييز بين الصادق و الكاذب من حيث إنّه كثر الكذابة من أهل الأهواء و البدع على النبيّ و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام في حياتهم و بعد موتهم لتحصيل الأغراض الدنياوية.
[١] ١، ٢، ٣ تقدّم في ص ٦٦.
[٤] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٥] ٥، ٦ المختلف ٣: ٥. الاسراء: ٧٨.
[٧] انظر الوسائل ٢٧: ١٠٦، ب ٩ من صفات القاضي.