جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
٦- و المرسل عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: «كلّ ما فاتك من صلاة الليل فاقضه بالنهار، قال اللّٰه تبارك و تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً)، يعني أن يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار، و ما فاته بالنهار بالليل» [١].
و احتمال إرادة النافلة خاصّة من ذلك حتى الرضوي، و خصوصاً المشتمل على التعبير بصلاة النهار أو الليل المعروف إرادة النافلة منه، بل قد يؤيّده ورود نحو ذلك ممّا علم إرادة النافلة منه في غيرها من الأخبار، بل لعلّه المنساق من قوله تعالى: (أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً).
يدفعه: أنّه تقييد من غير مقيّد، و تخصيص من غير مخصّص، و تقليل للفائدة من غير داعٍ، بل لا يتمّ في الصحيحين بناءً على ما عن جماعة من أرباب المضايقة من القول بحرمة التنفّل وقت الفريضة، حتى ادّعي عليه الشهرة بل نقل عليه الإجماع [٢].
و دعوى تعارف الإطلاق في ذلك [في قضاء النوافل] بحيث صار حقيقة عرفية أو ما يقرب منها؛ بحيث يحمل اللفظ عليه عند الإطلاق.
يمكن منعها على مدّعيها بملاحظة إطلاق ذلك في أخبار كثيرة على ما علم إرادة الفريضة منه، كإمكان منع ظهور الآية فيما سمعت، بل لعلّ الظاهر إرادة الفريضة من التذكّر، و النافلة من الشكور، كما عن البحار [٣].
و قد يشهد له في الجملة ما روي [٤] في تفسير قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) [٥] بالقضاء عند الذكر، بل عن الراوندي في فقه القرآن: «قوله تعالى: (لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ) [٦] كلام مجمل يفسّره قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «من نسي صلاة فوقتها حين يذكرها» [٧]، يعني إذا ذكر أنّها فائتة قضاها؛ لقوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي) [٨]». و عن السيوري في كنزه: «أنّ الفقهاء استدلّوا بالآية على مشروعيّة قضاء فائت الليل نهاراً و فائت النهار ليلًا، أي الليل خليفة النهار في وقوع ما فات فيه و بالعكس» قال:
«و القضاء هو الإتيان بمثل الفائت في غير وقته، فيقضي التمام تماماً و القصر قصراً» [٩]. فالمتّجه حينئذٍ من ذلك كلّه: إرادة الأعمّ من الفريضة و النافلة إن قلنا بعدم حرمة التطوّع وقت الفريضة، و إلّا تعيّن إرادة الفريضة فيما نصّ فيه منها على القضاء وقت الحاضرة.
و لعلّه من هنا حكي عن بعض علمائنا المعاصرين- ممّن قال بالمضايقة و حرمة التطوّع وقت الفريضة- الاعتراف بظهور الصحيحين في ذلك [١٠] بعد أن اضطرب كلامه، فعند البحث في حرمة التطوّع حملهما على قضاء الفريضة، و عند البحث في المضايقة حملهما على النافلة، و حيث كان كلٌّ منهما مخالفاً لمذهبه التجأ إلى الطرح أو الحمل على التقيّة.
[١] المصدر السابق: ح ٤.
[٢] المعتبر ٢: ٥٩.
[٣] البحار ٨٨: ٢٩٣.
[٤] الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٥] طه: ١٤.
[٦] الفرقان: ٦٢.
[٧] سنن البيهقي ٢: ٢١٩.
[٨] فقه القرآن ١: ١٢٤.
[٩] كنز العرفان ١: ١٦٣.
[١٠] الرياض ٣: ٩٥.