جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
مغمى عليَّ، فسألته عن ذلك، فقال: «اقض مع كلّ صلاة صلاة» [١]، فإنّه صريح في المواسعة لو أوجبنا القضاء على المغمى عليه، بل يتّجه الاستدلال به للصدوق في المقنع القائل بوجوب ذلك [٢].
٢- و خبر عمّار المروي في الذكرى و غيرها، قال: قال سليمان بن خالد لأبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنا جالس: منذ عرفت هذا الأمر اصلّي في كلّ يوم صلاتين أقضي ما فاتني قبل معرفتي هذا الأمر، قال: «لا تفعل، فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة» [٣]، فإنّه (عليه السلام) و إن بيّن له فساد اعتقاده وجوب القضاء لكن لم يبيّن له فساده في كيفيّته، بل قد يدّعى ظهوره في إقراره عليه. على أنّ سليمان كان من المشاهير، بل عن المفيد في إرشاده [٤] عدّه من شيوخ أصحاب الصادق (عليه السلام) و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين الذين رووا عنه النصّ بإمامة الكاظم (عليه السلام).
ك- و منها: صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) في حديث هو عمدة أدلّة المضايقة: «و إن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلِّ الغداة ثمّ صلِّ المغرب و العشاء، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعاً قضاء، أيّهما ذكرت فلا تصلّها [٥] إلّا بعد شعاع الشمس، قال: قلت: لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك لست تخاف فوتها» [٦]؛ إذ لو كان الأمر على الضيق- كما يقوله الخصم- لم يكن وجه للنهي عن الفعل في هذا الوقت، بخلاف المختار فإنّه لا بأس بعد توسعته أن يكون هذا الوقت مرجوحاً بالنسبة إلى غيره كسائر مكروه العبادة.
و احتمال إرادة خروج الشمس من الافق من قوله: «بعد شعاع الشمس»، فيكون مؤكّداً للمستفاد منه من تقديم صلاة الغداة عند خوف فواتها بخروج الشمس، و إلّا فالمراد صلِّ الغداة إذا خفت فواتها ثمّ صلِّ الفائتة عند الخروج، كما يومئ إليه التعليل، و يبقى النهي حينئذٍ مراداً منه حقيقته التي هي التحريم؛ ضرورة حرمة فعل الفائتة عند خوف فوات الحاضرة.
في غاية البعد، بل من المقطوع عدم إرادته من مثل هذه العبارة، خصوصاً إذا لوحظ النهي عن مثل ذلك في عدّة من الأخبار:
١- كصحيح أبي بصير [٧].
٢- و مرسل الرضوي ٨.
٣- بل و صحيح ابن سنان ٩ المتقدّمة سابقاً.
٤- مضافاً إلى خبر عمّار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) في حديث: «فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتمّ و قد جازت صلاته، و إن طلعت الشمس قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة و لا يصلّي حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها» [١٠].
٥- بل و خبر سليمان بن جعفر الجعفري قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «لا ينبغي لأحد أن يصلّي إذا طلعت الشمس؛ لأنّها
[١] الذكرى ٢: ٤٢٧. الوسائل ٨: ٢٦٧، ب ٤ من قضاء الصلوات، ح ١٥.
[٢] المقنع: ١٢٢.
[٣] الذكرى ٢: ٤٣٢. الوسائل ١: ١٢٧، ب ٣١ من مقدّمة العبادات، ح ٤، و ليس فيهما: «هذا الأمر».
[٤] الإرشاد ٢: ٢١٦.
[٥] في المصدر: «تصلّهما».
[٦] الوسائل ٤: ٢٩٠، ٢٩١، ب ٦٣ من المواقيت، ح ١.
[٧] ٧، ٨، ٩ تقدّم في ص ٤٥.
[١٠] الوسائل ٤: ٢١٧، ب ٣٠ من المواقيت، ح ٣.