جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١ - المواسعة و المضايقة في القضاء
..........
تطلع على قرني شيطان، فإذا ارتفعت وصفت فارقها، فتستحبّ الصلاة ذلك الوقت و القضاء و غير ذلك» [١] الخبر.
٦- بل و إطلاق كثير من الأخبار [٢] المعتبرة مرجوحيّة الصلاة في هذا الوقت، من غير فرق بين القضاء و النافلة و غيرهما.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المشهور كما قبل [٣] استثناء قضاء الفريضة- بل قضاء النافلة أيضاً، بل ذات السبب [و هي ما ثبت استحبابها بالخصوص] مطلقاً- من حكم الأوقات المكروهة، خصوصاً الاولى؛ للأمر [٤] بقضائها في أيّ ساعة و لو عند طلوع الشمس و غروبها، فلا محيص حينئذٍ عن حمل هذه الأخبار على التقيّة، و يسقط بها الاستدلال [على المواسعة]. مع أنّه قد يمنع؛ إذ العامّة و إن اختلفوا في ذلك [منع الصلاة عند طلوع الشمس]، لكنّ المحكيّ عن كثير منهم ما عليه المشهور، و الباقون قد اشتملت هذه الروايات على ما يخالف مذهبهم أو مذهب بعضهم [٥]، فلعلّ حملها حينئذٍ على تفاوت مراتب الرجحان- ردّاً على من حرّم ذلك من العامّة- أولى، فليتأمّل.
ل- و منها: ما في المحكيّ من كتاب فقه الرضا (عليه السلام): «ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة و قد دخل وقتها و هو فارغ، و قال اللّٰه عزّ و جلّ: (الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ) [٦] قال: يحافظون على المواقيت، و قال: (الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلٰاتِهِمْ دٰائِمُونَ) [٧] قال: يدومون على أداء الفرائض و النوافل، فإن فاتهم بالليل قضوا بالنهار، فإن فاتهم بالنهار قضوا بالليل» [٨]. المعتضد في الجملة:
١- بصحيح ابن مسلم قال: سألته عن الرجل تفوته صلاة النهار؟ قال: «يقضيها إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء» [٩].
٢- و صحيح الحلبي: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل فاتته صلاة النهار متى يقضيها؟ قال: «متى شاء، إن شاء بعد المغرب، و إن شاء بعد العشاء» ١٠.
٣- و صحيح ابن أبي يعفور: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «صلاة النهار يجوز قضاؤها أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار» [١١].
٤- و نحوه صحيح ابن أبي العلاء مع زيادة: «كلّ ذلك سواء» [١٢].
٥- و خبر عنبسة العابد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّٰه عزّ و جلّ: (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرٰادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرٰادَ شُكُوراً) [١٣]؟ قال: «قضاء صلاة الليل بالنهار، و صلاة النهار بالليل» [١٤].
[١] الوسائل ٤: ٢٣٧، ب ٣٨ من المواقيت ح ٩.
[٢] الوسائل ٤: ٢٣٤، ب ٣٨ من المواقيت.
[٣] الذكرى ٢: ٣٨١.
[٤] يأتي عن قريب.
[٥] المجموع ٤: ١٦٨، ١٧١.
[٦] المؤمنون: ٩.
[٧] المعارج: ٢٣.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٧١- ٧٢. و ذكر صدره في المستدرك ٣: ١٠٠، ١٠١، ب ٣ من المواقيت، ح ١، و وسطه في ٩٦، ب ١، ح ٥، و ذيله في ١٥٩، ب ٤٥، ح ٣.
[٩] ٩، ١٠ الوسائل ٤: ٢٤١، ب ٣٩ من المواقيت، ح ٦.
[١١] الوسائل ٤: ٢٤٣، ب ٣٩ من المواقيت، ح ١٢.
[١٢] المصدر السابق: ح ١٣.
[١٣] الفرقان: ٦٢.
[١٤] الوسائل ٤: ٢٧٥، ب ٥٧ من المواقيت، ح ٢.