جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - الطرف الأوّل الجماعة مستحبّة في الفرائض
(و) أنّها (لا تجب) بالأصل لا شرعاً و لا شرطاً (إلّا في الجمعة و العيدين مع الشرائط) التي مرّ ذكرها في محلّها، (و) إلّا فقد تجب بالعارض كالنذر و عدم معرفة القراءة و نحوهما.
كما أنّها (لا تجوز في شيء من النوافل) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في الذكرى نسبته إلى ظاهر المتأخّرين [٢]، بل في المنتهى و التذكرة و عن كنز العرفان الإجماع عليه [٣]، بل يظهر من السرائر في صلاة العيد أنّه من المسلّمات [٤]؛ للنصوص المستفيضة:
١- منها صحيح زرارة و محمّد بن مسلم و الفضيل- الذي هو في أعلى درجات الصحّة- سألوا أبا جعفر الباقر و أبا عبد اللّه الصادق (عليهما السلام): عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل في جماعة؟ فقال [٥]: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي، فاصطفّ الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته و تركهم، ففعلوا ذلك ثلاث ليالٍ، فقام في اليوم الثالث على منبره فحمد اللّٰه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة في جماعة بدعة، و صلاة الضحى بدعة، ألا فلا تجتمعوا ليلًا في شهر رمضان لصلاة الليل، و لا تصلّوا صلاة الضحى، فإنّ تلك معصية، ألا و إنّ كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار، ثمّ نزل و هو يقول: قليل في سنّةٍ خيرٌ من كثير في بدعة» [٦].
٢- و منها موثّق عمّار عن الصادق (عليه السلام): سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد؟ فقال: «لمّا قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة أمر الحسن بن عليّ (عليهما السلام) أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن عليّ (عليهما السلام) بما أمره به أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ (عليهما السلام) صاحوا وا سنّة عمراه وا عمراه وا عمراه، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين (عليهما السلام) قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون وا عمراه وا عمراه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قل لهم: صلّوا» [٧].
٣- و منها: خبر سليم بن قيس الهلالي قال: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد اللّٰه و أثنى عليه، ثمّ صلّى على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: «ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلّتان: اتّباع الهوى و طول الأمل- إلى أن قال:- قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها لتفرّق عنّي جندي حتى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي- إلى أن قال:- و اللّٰه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة، و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الإسلام غيّرت سنّة عمر، نهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعاً، و لقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري» [٨]. و لعلّه ظاهر في بدعة [٩] الاجتماع في مطلق النوافل التي منها نوافل شهر رمضان،
[١] البيان: ٢٢٤.
[٢] الذكرى ٤: ٣٨٣.
[٣] المنتهى ٦: ١٧١. التذكرة ٤: ٢٣٥. كنز العرفان ١: ١٩٤.
[٤] السرائر ١: ٣١٦.
[٥] في المصدر: «فقالا».
[٦] الوسائل ٨: ٤٥، ب ١٠ من نافلة شهر رمضان، ح ١.
[٧] المصدر السابق: ٤٦، ح ٢، و ليس فيه: «وا سنّة عمراه».
[٨] المصدر السابق: ح ٤.
[٩] الأولى: «بدعيّة».