جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - إعادة ما اخذ عن المسجد إليها
نعم لا يبعد الجواز إذا تعذّر استعمالها و الانتفاع بها فيما قصده الواقف أو قرب منه (١).
أمّا مع إمكان أحدهما، فلا (٢). [و ليست الآلات المسجد عبارة عن الفرش و السرج خاصّة].
ثمّ أنّه إذا بيعت مع المصلحة يجوز صرفها في عمارة مسجد آخر مع تعذّر صرفها في الأوّل أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج لكثرة المصلّين على إشكال في الأخير (٣).
[الأخذ من المسجد في الطرق و الأملاك]:
(و) كذا يحرم (أن يؤخذ منها في الطرق و الأملاك) قطعاً فضلًا عن أن تؤخذ جميعها، بمعنى جعل بعضها طريقاً أو ملكاً بحيث تنمحي عنه آثار المسجديّة، أو يبطل استعماله فيما اعدّ له (٤).
بل لا فرق بين الطريق و الملك و غيرهما و لو وقفاً آخر إذا كان مستلزماً لتغيير هيئة المسجد و إبطال آثاره.
و على كلّ حال فلا ريب في غصبيّة الاتّخاذ المزبور (و) كون الآخذ غصباً غاصباً.
[إعادة ما اخذ عن المسجد إليها]:
ف(- من أخذ منها شيئاً وجب) عليه (أن يعيده إليها أو إلى مسجد آخر) مع تعذّر الإعادة إلى الأوّل، أمّا بدونه فمشكل، خصوصاً إذا حصل بسببه الضيق في المسجد و تغيير الهيئة و قلّة الرغبات و نحو ذلك (٥).
و كيف كان فلا يختصّ الوجوب بالمغيّر بل يعمّه و غيره (٦).
(١) ضرورة أولويّته من التلف.
(٢) و ربّما يشهد له في الجملة كلامهم السابق في صرف آلات المسجد في مسجد آخر، اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك منهم على الجواز، أو يحمل هذا على تعذّر الصرف مطلقاً أو نحو ذلك، فلاحظ و تأمّل، فإنّه قد تقدّم في ذلك المقام ما له دخل تامّ هنا في الدليل و الحكم و الموضوع أي الآلات، فإنّه قد يظهر من جامع المقاصد [١] هنا أيضاً أنّ الآلات عبارة عن الفرش و السرج خاصّة، و فيه ما عرفت.
و يأتي إن شاء اللّٰه في باب الوقف أو غيره تمام البحث في ذلك و غيره.
(٣) و قد تقدّمت الإشارة إليه، كما أنّه تقدّم ما يستفاد منه البحث هنا، فلاحظ.
(٤) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب، بل في الروض نسبته إليهم [٢]، بل هو كأنّه من القطعيّات إن لم يكن من الضروريّات؛ إذ هو تخريب لها و تبديل لوضعها، و منافٍ لمقتضى تأبيدها للعبادة المخصوصة.
(٥) و إن كان ربّما يؤيّده ما تسمعه نصّاً [٣] و فتوى من التخيير بين إرجاع الحصى إلى مسجده و بين إرجاعه إلى غيره؛ إذ هو- كما ستعرف- بعض أجزاء المسجد أيضاً.
(٦) كما صرّح به في المدارك [٤].
و لا بأس به إن كان المراد حسبة.
[١] جامع المقاصد ٢: ١٥٣.
[٢] الروض ٢: ٦٣٣.
[٣] الوسائل ٥: ٢٣٢، ب ٢٦ من أحكام المساجد، ح ٤.
[٤] المدارك ٤: ٣٩٨.