جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٧ - المواسعة و المضايقة في القضاء
هذا كلّه لو تعمّد فعل الحاضرة مع سعة الوقت قبل الفائتة، (و) أمّا (لو كان عليه صلاة فنسيها و صلّى الحاضرة) أو الفائتة اللاحقة و لم يذكرها حتى فرغ (١) (لم يعد) ما فعله (٢). (و) أمّا (لو ذكرها [١] في أثنائها) و كان العدول ممكناً بأن لم يتجاوز محلّه (عدل) من الفائتة اللاحقة إلى الفائتة السابقة وجوباً بناءً على لزوم الترتيب فيها (٣). و من الحاضرة (إلى) الفائتة (السابقة) وجوباً (٤) [بناءً على المضايقة].
(١) فلا خلاف نقلًا و تحصيلًا في أنّه [كذلك].
(٢) بل عليه الإجماع كذلك [٢]، بل و لا إشكال فيه خصوصاً الأوّل منه؛ ضرورة ثبوت الصحّة على المختار من المواسعة، بل و على المضايقة أيضاً بناءً على أنّ مدرك الفساد- على القول بها- النهي عن الضدّ المعلوم انتفاؤه في المقام لنسيان يقتضيه، بل و على كونه اختصاص الوقت بالفائتة؛ إذ من الواضح- كما هو صريح مدّعيه- إرادة صيرورة وقت الذكر كذلك لا مطلق الوقت، بل و على كونه ظهور النصوص السابقة في شرطيّة الترتيب؛ لاستثناء صورة النسيان منه هنا قطعاً؛ إذ ليس هو أعظم من ترتيب الحاضرتين الساقط فيه نحو ذلك إجماعاً منّا إن لم يكن من سائر المسلمين، و نصوصاً [٣]. بل قضيّة اصول المذهب و قواعده و ظاهر أو صريح فتاوى الأصحاب و معاقد إجماعاتهم صحّتها؛ لما نويت له و افتتحت عليه و قام له، فلا يعدل بها بعد الفراغ إلى غيرها. و ما في صحيح زرارة ٤ السابق من العدول بالعصر بعد الفراغ منه إلى الظهر؛ معلّلًا له بأنّها أربع مكان أربع- مع أنّه في خصوص الظهرين من الحاضرتين، و حكي الإجماع على خلافه [٥]، و إن احتمل العمل به في المفاتيح [٦] لصحّته، بل ربّما حكي عن غيرها أيضاً، بل قد يلوح من المدارك [٧]، لكنّ مثله غير قادح في محصّل الإجماع الممكن دعواه في المقام فضلًا عن محكيّه، و احتماله الفراغ من النيّة كما عن الشيخ [٨] أو الإشراف على الفراغ من الصلاة- لا يقوى على قطعها بعد إعراض الأساطين عنه.
(٣) بلا خلاف أجده فيه، بل في مفتاح الكرامة عن حاشية الإرشاد المدوّنة للمحقّق الثاني الإجماع عليه [٩]. و هو الحجّة بعد إمكان استفادته من فحوى العدول في الحاضرتين و الحاضرة و الفائتة، أو بضميمة دعوى عدم القول بالفصل، بل قد يدّعى صراحة كلمات الأصحاب في أنّ منشأ العدول فيهما الترتيب المتحقّق في الفرض، حتى أنّهم جعلوا وجوبه و عدمه المدار في وجوب العدول و عدمه بالنسبة للحاضرة و الفائتة، و إن كان من الواضح عدم اقتضاء الترتيب في نفسه و حدّ ذاته العدول المخالف للُاصول و القواعد، بل هو محتاج إلى دليل مستقلّ.
(٤) على ما صرّح به كثير من أهل المضايقة حتى حكى الإجماع عليه [١٠] غير واحد منهم كما سمعته سابقاً عند تحرير محلّ النزاع، بل قد عرفت هناك أنّ العلّامة في المختلف فرّعه على القول بالتضييق [١١]، و جعله لازماً له، بل و غيره مثله في ذلك أو ما يقرب منه، و لعلّه لا لأنّ المضايقة في نفسها و حدّ ذاتها تقتضيه- بل هو لازم اتّفاقي لها- بل للإجماع المحكيّ و صحيح زرارة المتقدّم و غيره ممّا عرفت ضعفه فيما تقدّم.
[١] في الشرائع: «ذكر».
[٢] الغنية: ٩٩.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٤: ٢٨٥، ب ٦١ من المواقيت، ح ٦.
[٥] الرياض ٤: ٢٨٧.
[٦] المفاتيح ١: ٩٦.
[٧] المدارك ٣: ١١٥، ٤: ٣٠٣.
[٨] الخلاف ١: ٣٨٦.
[٩] مفتاح الكرامة ٢: ٤٧.
[١٠] الغنية: ٩٩.
[١١] المختلف ٣: ٢٠.