جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٨ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
بقي الكلام في منافيات المروّة (١) [و الظاهر أنّها لا مدخلية لها في العدالة] (٢).
نعم لا يبعد قدح بعض الأشياء التي تقضي بنقصان عقل فاعلها كما إذا لبس الفقيه لباس أقبح الجند من غير داعٍ إلى ذلك.
بل قد يقال: إنّها محرّمة حينئذٍ بالعارض (٣).
(١) ففي الذخيرة و الكفاية دعوى الشهرة على اعتبارها في عدالة الشاهد و الإمام [١]، بل عن الماحوزيّة نقل حكاية الإجماع على ذلك [٢]، و عن مجمع البرهان: أنّه احتمل الإجماع على اعتبارها في غير مستحقّ الزكاة و الخمس [٣]، بل في الذخيرة أيضاً [٤] و ظاهر المفاتيح: أنّ المشهور جعلها جزءاً في مفهوم العدالة [٥].
و كيف كان فلا أعرف لهم حجة على شيء من ذلك سوى:
١- قول الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام: «لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له» [٦].
٢- و خبر عثمان بن سماعة المتقدّم في علامات المؤمن «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذّبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته، و كملت مروّته، و ظهر عدله، و وجب أخوّته» [٧].
٣، ٤- بل و قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: «و أن يكون ساتراً لعيوبه» [٨]؛ إذ منافي المروّة عيب؛ لأنّ مخالفتها إمّا لخبل أو نقصان عقل أو قلّة مبالات أو حياء، و على كلّ حال فلا ثقة بقوله و لا بفعله، و قد قالوا (عليهم السلام): «الحياء من الإيمان، و لا إيمان لمن لا حياء له» [٩].
٥- بل و ربّما يشير إلى ذلك حديث البرذون حيث قال: «لا أقبل شهادته لأنّي رأيته يركض على برذون» [١٠]، بل ربّما ادّعي ملازمتها للتقوى.
لكنّ الجميع كما ترى، بل لا يخفى على المتأمّل في الأخبار المتقدمة أنّها لا مدخليّة لها في العدالة.
(٢) حيث لم تذكر في شيء منها. و دعوى التلازم بينها و بين التقوى ممنوعة أشدّ المنع، فإنّ أولياء اللّٰه يقع منهم كثير من الأشياء التي ينكرها الجهلة.
(٣) للأمر بحفظ العرض. و ما في حديث سماعة من قوله (عليه السلام): «كملت مروّته» [١١] ليس المراد منها ما هي عندهم قطعاً، و إجماع الماحوزية غير ثابت، بل نقل عنه نفسه أنّه قال: ليس يبعد عدم اعتبارها؛ لأنّه مخالفة للعادة لا الشرع، و هو ظاهر في عدم ثبوت الإجماع عنده، بل روي إنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يركب الحمار العاري، و يردف خلفه [١٢]، و أنّه كان يأكل ماشياً إلى الصلاة
[١] الذخيرة: ٣٠٥. كفاية الأحكام ١: ١٤٢.
[٢] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٨٦.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٥٢.
[٤] الذخيرة: ٣٠٥.
[٥] المفاتيح ١: ٢٠.
[٦] الكافي ١: ١٩، ح ١٢. المستدرك ٨: ٢٢٤، ب ٣٨ من آداب السفر إلى الحجّ، ح ١٢.
[٧] الوسائل ٨: ٣١٦، ب ١١ من صلاة الجماعة، ح ٩، و فيه: «عثمان عن سماعة».
[٨] الوسائل ٢٧: ٣٩١، ب ٤١ من الشهادات، ح ١.
[٩] الوسائل ١٢: ١٦٦، ب ١١ من أحكام العشرة، ح ٢، ٣.
[١٠] أرسله في مفتاح الكرامة ٣: ٨٧.
[١١] تقدّم في ص ٢٢١.
[١٢] البحار ١٦: ٢٨٥، ح ١٣٦.