جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
[من يمرّ في طريقه على عدّة مواطن له]:
[و] (لو كان له عدّة مواطن اعتبر ما بينه و بين الأوّل، فإن كان مسافة قصّر في طريقه) أيضاً (و ينقطع سفره بموطنه فيتمّ فيه ثمّ يعتبر المسافة التي بين موطنيه، فإن لم تك [١] مسافة أتمّ في طريقه؛ لانقطاع سفره) الأوّل بالوصول إلى وطنه الأوّل و فرض عدم مسافة له بالقصد إلى الثاني.
(و إن كان مسافة قصّر في طريق [٢]) الوطن (الثاني [٣] حتى يصل إلى وطنه) فينقطع حينئذٍ سفره، فلو كان له مقصد آخر متجاوز عن وطنه الأخير اعتبر ما بينهما، فإن كان مسافة قصّر في الذهاب و المقصد و الإياب حتى يصل إلى الوطن، و إلّا أتمّ في الجميع (١).
[المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة]:
(و) المراد ب(- الوطن الذي يتمّ فيه) و إن عزم على السفر قبل تخلّل العشرة: (هو كلّ موضع) يتّخذه الإنسان مقرّاً و محلّاً له على الدوام إلى الموت، لا أنّه قصد استيطانه مدّة و إن طالت مستمرّاً على ذلك غير عادل عنه (٢)،
(١) قال في المدارك: «و لا يضمّ ما بين الموطن الأخير و نهاية المقصد إلى العود، بل لكلّ من الذهاب و الإياب حكم برأسه، فلا يضمّ أحدهما إلى الآخر» [٤].
و فيه: أنّ الفرض مع كونه بريداً محلّ الضمّ، نعم يأتي فيه البحث السابق من اعتبار الرجوع لليوم و عدمه كما هو واضح.
و لعلّه يريد ما قدّمناه- و إن قصرت عنه عبارته- و نصّ عليه في المسالك، و الروض هنا من عدم ضمّ الذهاب من آخر أوطانه إلى مقصده مع قصوره عن المسافة إلى الإياب البالغ مسافة [٥]، كما لو أراد الرجوع إلى وطنه الأوّل بغير ذلك الطريق الذي ينقطع سفره به؛ إذ هو حينئذٍ كطالب الآبق و نحوه الذي بلغ المسافة من غير قصد ثمّ قصد بعد ذلك زيادة دون المسافة قبل العود، فإنّه لا يقصّر فيها و إن كان برجوعه يقصّر؛ لعدم دليل على مثل هذا التلفيق.
قال في المسالك بعد أن ذكر اعتبار المسافة بين آخر أوطانه و مقصده في التقصير: «و لا فرق في ذلك بين أن يعزم على العود إلى وطنه الأوّل على تلك الطريق و غيرها ممّا لا وطن فيه، و لا ما في حكمه، و لا يقصّر فيما بين آخر أوطانه و نهاية مقصده مع قصوره عن المسافة و إن كان يقصّر راجعاً، بل لكلّ من الذهاب و الإياب حكم برأسه لا يضمّ أحدهما إلى الآخر، و كذا القول في ما نوى فيه الإقامة سواء كانت النيّة في ابتداء السفر أو بعد الوصول إلى موضع الإقامة، و مثل ما لو بلغ طالب الآبق و نحوه المسافة من غير قصد ثمّ قصد الزيادة إلى ما دون المسافة قبل العود» [٦].
و هو- كما ترى- صريح في غير مسألة الرجوع ليومه و غير يومه، و الأمر سهل.
(٢) كما نصّ عليه الفاضل و الشهيد [٧] و غيرهما، بل نسبه في المدارك إلى سائر من تأخّر عن العلّامة [٨].
[١] في الشرائع: «يكن».
[٢] في الشرائع: «طريقه».
[٣] في الشرائع: «الثانية».
[٤] المدارك ٤: ٤٤٣.
[٥] المسالك ١: ٣٤٢. الروض ٢: ١٠٣٢.
[٦] المسالك ١: ٣٤٢.
[٧] التذكرة ٤: ٣٩٢. البيان: ٢٦٢.
[٨] المدارك ٤: ٤٤٥.