جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٦ - المراد بالوطن الذي يتمّ فيه الصلاة
..........
مجرّد الاجتياز به أو إنشاء السفر منه، أو إلى البلاد الذي [١] فيها منزله و إن لم يصل إلى نفس منزله، بل أو إلى محلّ الترخّص من محلّ بلاده. كلّ ذلك لانسلاخه عن صدق المسافر و اندراجه في الحاضر بديهةً؛ لو روده إلى موضع رحله و مقرّ أهله و محلّ انسه و مستراح بدنه و مأنس نفسه، و إن كان قد يشمّ من بعض النصوص عدم الإتمام في الأخير إذا كان قد أنشأ السفر من مكان غيره و أراد الاجتياز به:
١- كموثّق ابن بكير: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة يكون له فيها دار و منزل [٢]، و إنّما هو مجتاز لا يريد المقام إلّا بقدر ما يتجهّز يوماً أو يومين، قال: «يقيم في جانب المصر و يقصّر، قلت: فإن دخل منزله، قال:
عليه التمام» [٣].
٢- و الصحيح عن ابن رباب المروي عن قرب الإسناد [٤]: أنّه سمع بعض الواردين سأل أبا عبد اللّٰه عن الرجل يكون بالبصرة و هو من أهل الكوفة و له بالكوفة دار و عيال فيخرج فيمرّ بالكوفة [٥] ليتجهّز منها و ليس من رأيه أن يقوم أكثر من يوم أو يومين؟
قال: «يقيم في جانب الكوفة و يقصّر حتى يفرغ من جهازه، و إن هو دخل منزله فليتمّ الصلاة» [٦]، و غيرها.
و ربّما مال إليه المقدّس البغدادي لذلك [لبعض النصوص] مقيّداً بها غيرها من الأخبار ممّا ينافيها، بل مال منها أيضاً إلى عدم اعتبار محلّ الترخّص في القصر عند الخروج منه مريداً الرجوع إلى أصحابه. لكن هي:
١- مع قصورها عن معارضة غيرها من النصوص المعتضدة بفتوى الأصحاب، و بصدق الوصول عرفاً إلى وطنه و مسكنه و منزله بالوصول إلى حدود بلده.
٢- غير صريحة في ذلك؛ لاحتمال إرادة ما يقرب من محلّ الترخّص من الجانب فيه، نحو ما ورد أيضاً في الواصل إلى بلده غير المجتاز.
٣- على أنّها ظاهرة في قصر التمام على الدخول للمنزل خاصّة دون البلد:
أ- كصحيح ابن عمّار عنه (عليه السلام) قال: «إنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت و دخلوا منازلهم أتمّوا، و إذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا» [٧].
ب- و صحيح الحلبي قال: «إنّ أهل مكّة إذا خرجوا حجّاجاً قصّروا، و إذا زاروا البيت و رجعوا إلى منازلهم أتمّوا» [٨] ممّا لا أعرف أحداً يقول به، و الأدلّة صريحة بخلافه، كما هو واضح.
[١] في بعض النسخ: «التي».
[٢] في المصدر: «منزل فيمرّ بالكوفة».
[٣] الوسائل ٨: ٤٧٤، ب ٧ من صلاة المسافر، ح ٢.
[٤] قرب الإسناد: ١٧٤، ح ٦٠٠.
[٥] في المصدر: «بالكوفة يريد مكّة».
[٦] الوسائل ٨: ٤٧٥، ب ٧ من صلاة المسافر، ح ٦، و فيهما: «رئاب» بدل «رباب».
[٧] الوسائل ٨: ٤٦٤، ب ٣ من صلاة المسافر، ح ٧.
[٨] المصدر السابق: ٤٦٥، ح ٨.