جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - إدخال النجاسة إلى المسجد
[جعل الأوقاف العامّة و الخاصّة مسجداً]:
و مثل الطريق و الملك غيرهما من الأوقاف العامّة و الخاصّة، فلا يجوز تغييرها و جعلها مسجداً.
لكن قد تدعو المصلحة إلى تغيير هيئة بعض الأفراد الاولى إليه، فيجوز حينئذٍ للحاكم- الذي هو الوليّ مع عدم الناظر الخاصّ- ذلك على تأمّل و نظر، و اللّٰه أعلم و نسأله التوفيق للوقوف على حقائق هذه المسائل.
[بطلان المسجديّة بزوال آثارها و عدمه]:
(و) كيف كان ف [- الظاهر] (١) أنّه (إذا زالت آثار المسجديّة [١] لم يحل) لأحد (تملّكه) أو فعل منافي المسجديّة فيه (٢).
[إدخال النجاسة إلى المسجد]:
[كما ظهر لك الحال في قول المصنّف:] (و لا يجوز إدخال النجاسة إليها) و لا إبقاؤها فيها و إن لم يكن هو المدخل مثلًا، و أنّ المدار على الملوّثة منها أو الأعمّ. بل و قوله: (و لا إزالة النجاسة فيها) (٣) [إذا كانت ملوّثة].
أمّا إذا فرض كون النجاسة غير ملوّثة و كان إزالتها على وجه لا ينجّس المسجد- إمّا لطهارة الغسالة أو لكون المزال به ماءً كثيراً أو ازيلت في إناء- جاز، بناءً على حرمة الملوّث من النجاسة خاصّة، و لم يجز بناءً على الإطلاق (٤).
(١) [و] ممّا سمعت ظهر لك [ذلك].
(٢) لعدم بطلان وقفه بذلك ضرورة، كما أنّه ممّا قدّمناه في كتاب الطهارة ظهر لك الحال في قول المصنّف: [و لا يجوز إدخال النجاسة إليها].
(٣) إذ الظاهر كون مرجعها الاولى، كما يومئ إليه تعليله في المعتبر و المنتهى [٢] بأنّ ذلك يعود إليها بالتنجيس.
(٤) و احتمال حرمة الإزالة هنا تعبّداً لما فيه من الامتهان لا دليل عليه، و إن مال إليه المحقّق الثاني، و ربّما أوهمه ظاهر المتن و غيره ممّا اطلق فيه هذا الحكم بعد الحكم الأوّل، إلّا أنّه لا أعرف له دليلًا معتدّاً به يختصّ به من حيث الإزالة.
نعم في الذكرى- بعد ذكر الحكم المزبور و الذي قبله- قال: «قاله الأصحاب»، ثمّ قال: «و الظاهر أنّ المسألة إجماعيّة» [٣].
فإن تمّ ذلك مع إرادته الإزالة من حيث هي لا من حيث التلويث كان هو الحجّة، خصوصاً مع إمكان تأيّده بالكراهة في الوضوء من البول و الغائط. بل هي دليل آخر بناءً على إرادة الاستنجاء منه، و الحرمة من الكراهة؛ ضرورة طهارة غسالته، مع أنّه اطلق فيه النهي. بل قد استدلّ بذلك في المعتبر [٤] على المطلوب، لكنّك تعرف ما فيه ممّا تقدّم، و إلّا كان ممنوعاً، كما هو واضح، فتأمّل.
[١] في الشرائع: «المسجد».
[٢] المعتبر ٢: ٤٥١- ٤٥٢. المنتهى ٦: ٣٢٥.
[٣] الذكرى ٣: ١٢٨- ١٢٩.
[٤] المعتبر ٢: ٤٥١- ٤٥٢.